نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٥٦ - بعض ما يتعلق بعلي عليه السلام في أداء البراءة
بما أنزل الله ، وقد ذم الله تعالى من لم يحكم بما أنزل الله ، ونبه على أن من يهدي إلى الحق أحق أن يتبع بقوله تعالى
( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلى أن يهدي فما لكم كيف تحكمون )
[١] .
وفيه كفاية على الدلالة على أنه عليه السلام أحق بالإمامة من غيره .
ومعلوم أن القضاء بين الناس [ من ] منازل الأنبياء والأئمة ، فلا يجوز أن يحكم أحد في زمن الأنبياء إلا نائب يريد النبي أن ينوه بذكره ويبين منزلته عنه أمته ليقتدوا به بعده .
وأما من تولى الحكومة في زمن النبي ليدل الحكومة على نبتوه لا على نيابته ، كقوله تعالى
﴿ ففهمناها سليمان ﴾
[٢] ، فكان تفهيم سليمان في حكومة الكرم والغنم دليلا على نبوته واستحقاق الأمر في حياة أبيه وبعد وفاته .
وحيث كانت الحكومة دليلا على استحقاق النبوة أو الإمامة وكانت النبوة ممتنعة في حق علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثبتت له الإمامة بهذه الطريقة ، وبما تقدم في الفصل الرابع من أن علي بن أبي طالب هو إمام المؤمنين بقول الفرقين ، ولم يخصوا بإمامته وقتا من الأوقاته .
وفي ذلك ثبوتها له بعد النبي عليه السلام بلا فصل عند من نظر بعين الحق والإنصاف وترك حب الدنيا جانبا .
ولو كان دفع براءة وإنفاذ الخصمين إلى علي عليه السلام أولا ما وضح الأمر هذا الوضوح ، ولجاز أن يجول بخواطر الناس أن في الجماعة غير علي من يصلح أن يكون مؤديا لبراءة وقاضيا بين الخصمين قائما في
[١]سورة يونس : ٣٥ .
[٢]سورة الأنبياء : ٧٩ .