نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣١٦ - تقدم علي عليه السلام على من عداه
فلما قويت شوكة الإسلام ورفعت له رايات وألويه ، لم يكن علي عليه السلام قط تحت لواء أحد ، وكان المقدم في سائر الغزوات إذا لم يكن الرسول ، وإذا حضر فهو تاليه وصاحب الراية واللوى معا ، ولا فر من رجف قط ، وذلك إجماع من الأمة .
فأما أبو بكر وعمر إنهما فرا في غير موضع ، وكانا تحت لواء جماعة ،ويوم خبير وغيره يدل على ذلك .
ومعلوم أن من حاله هذا فهو ممن يحبه الله ورسوله ، وأما يوم خيبر انهزم من انهزم ، وقد أهل لجليل المقام راية من أهل [١] ، فكان بانهزامه من الفساد ما لا يخفى به على الأولياء .
ثم أعطي صاحبه الراية بعده ، فكان من انهزامه مثل الذي سلف من الأول ، وخيف ذلك على الإسلام ، وشابه ما كان من الرجلين الانهزام .
فأكبر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأظهر النكير والمساءة به ، ثم قال معلنا : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يده .
فأعطاها لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، فبان بقول النبي - الذي لا ينطق عن الهوى - ثبوت هذه المحبة [٢] .
ولو لا اختصاص علي بغاية هذه المزية لاقتضى الكلام خروج الجماعة
[١]المهلل : الذي يحمل على قرنه ثم يجبن فينثني ويرجع .
[٢]رويت أحاديث كثيرة جدا في فتح خيبر وإعطاء الراية لعلي عليه السلام ، أنظرها مثلا في : المناقب لابن المغازلي ص ١٧٦ ، تاريخ الطبري ٣ / ١١ ، المسند للإمام أحمد ٥ / ٣٥٨ ، صحيح مسلم ٤ / ١٨٧١ ، فرائد السمطين ١ / ٢٥٣ .