نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٧٣ - انتساب أرباب العلوم إلى علي عليه السلام
إنما عني به ظاهره لكان في الأمة كثير يعلم ذلك ، ولا يخطر فيه جزما ، ولم يكن عليه السلام ليقول من ذلك على رؤوس الأشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله وإن غيره يسألونه فيه أو يدعي على شئ منه معه .
وإذا ثبت أنه لا نظير له في العلم صح أنه أولى بالإمامة ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل .
ومن عجيب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا قدوة فيه ، فصار قوله قبلة في الشريعة [١] .
فمن ذلك جمع القرآن العظيم : روى جدي في نخبه قال : قال ابن عباس : فجمع الله القرآن في قلب علي ، وجمعه علي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله بستة أشهر [٢] .
وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام : إن عليا آلى على نفسه ألا يضع رداءه على عاتقه إلا لصلاة حتى يؤلف الكتاب العزيز ويجمعه [٣] .
ومن ذلك العلم بالقرآن : والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون : فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي عليه السلام ، وأما ابن مسعود قال : ما رأيت أحدا أقرأ من علي .
وأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم يرجعون فيها إلى ابن عباس وابن عباس قرأ على
[١]أنظر طرفا من الكلام حول هذا الموضوع في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ١٧ - ٣٠ .
وهذه القطعة إلى آخر الفصل أكثرها مأخوذ من المناقب لابن شهر اشوب .
[٢]المناقب لابن شهر اشوب ٢ / ٥٠ .
[٣]المصدر السابق .