نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥١٧ - أقسام الصديقين
الجوهري : أن الصديق هو الملازم للصدق الدائم في صدقه [١] ، والصديق من صدق عمله قوله ، والنبيون كلهم صديقون ، وليس كل صديق نبيا ، والصديقون كلهم صالحون ، وليس كل صالح نبيا ، فلا يقع العكس في ذلك بل الطرد ، فيكون التفاوت بينهم تفاوت العام والخاص .
والصديق ينقسم إلى ثلاثة أقسام : إلى نبي ، وإمام ، وصالح ليس بنبي ولا إمام :فالأول - كقوله تعالى
﴿ يوسف أيها الصديق ﴾
[٢] وكقوله تعالى
﴿ واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ﴾
[٣] .
والثاني - كقوله تعالى
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾
[٤] وقد سبق الدليل في الفصل الخامس أن المراد بالصادقين علي بن أبي طالب ومن اجتمعت فيه الصفات من ذريته .
وقد دل الدليل من قول الفريقين في هذا الفصل أن الصديق الأكبر والفاروق الأعظم هو علي بن أبي طالب ، لأن الوارد ، من الأخبار النبوية شركته عليه السلام مع من ليس بنبي ولا إمام وهذا هو القسم الثالث ، ثم أفرده اللفظ النبوي بقوله ( وعلي أفضلهم ) تنبيها على فضله واختصاصه وعلو مكانه واستحقاقه للإمامة والفضل .
فإذن ثبته لأمير المؤمنين عليه السلام ذلك ، وثبتت له ملازمة الصدق
[١]هذا ما يفهم من صيغة المبالغة ( صديق ) .
[٢]سورة يوسف : ٤٦ .
[٣]سورة مريم : ٥٦ .
[٤]سورة التوبة : ١٩ .