نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٧٤ - إيتاء المال والوفاء بالعهد
السلام فأمر بإعطائه ، فأعطوه ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح .
فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الثالث فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، فأتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسرونا ولا تطعمونا ، فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه .
قال : فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح .
فلما كان اليوم الرابع وقد وفوا نذرهم أخذ علي بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين ، وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما أبصر النبي قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم ، فانطلق بنا إلى منزل فاطمة .
فانطلقوا إليها وهي في محرابها [ تصلي ] قد لصق بطنها [ بظهرها ] [١] من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها النبي قال : واغوثاه بالله ، أهل بيت محمد يموتون جوعا .
فهبط جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد خذها ، هنأك الله في أهل بيتك .
قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه
( هل أتى علىالإنسان حين من الدهر )
إلى قوله
﴿ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ﴾
إلى آخر السورة .
وروى الثعلبي في تفسيره قال : قوله عز وجل
( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا
عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا )
قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء
[١]الزيادتان من المناقب .