نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٩٥ - خطبة النبي ( ص ) في يوم الغدير
( أحمده كثيرا وأشكره دائما على السراء والضراء والشدة والرخاء ، أؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله ، أسمع لأمره وأطيع ، وأبادر إلى ما أوراه ، وأسلم إلى قضاة [١] ، رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته ، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره ، أقر له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى به إلى ، حذرا من أن لا أفعل فيحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد ، وإن عظمت حيلته وصفت خلته ) .
( لا إله إلا هو ، وقد أعلمني أني إذا لم أبلغ ما أنزل إلي من ربي فما بلغت رسالته ، وقد تضمن لي العصمة ، وهو الله الكافي الكريم ، أوحى إلي : بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ﴾
إلى آخر الآية ) .
( معاشر الناس .
وما قصرت فيما بلغت ، ولا قعدت عن تبليغ ما نزله [٢] ، وأنا أبين لكم سبب نزول هذه الآية : إن جبرئيل هبط علي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام رب السلام [٣] أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي ، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدي ، وهو وليكم من بعد الله ورسوله ، وقد أنزل الله بذلك آية هي
( إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
[٤] وعلي
[١]في الاحتجاج : وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه .
[٢]في الاحتجاج : ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى الي .
[٣]في الاحتجاج : عن السلام ربي وهو السلام .
[٤]سورة المائدة : ٥٥ .