نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٥٧ - خطبة علي عليه السلام التوحيدية
الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسه .
لا يتغير بحال ، ولا يتبدل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصفبشئ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض ، ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ولا أن الأشياء تحويه فتقله أو تهويه ، أو أن شيئا يحمله فيمليه [ أو يعد له ] .
( ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج ، يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات .
يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر .
يحب ويرضى من غيره رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ) .
( يقول لما أراد كونه كن فيكون ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ) .
( لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع ) .
( خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه .
وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحسنها من الأود والإعوجاج ، ومنعها من التهافت والإنفراج .
أرسلي أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ، فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه ) .