نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٠٢ - أحاديث اقتران القرآن بالعترة
قال : نعم ، أوصى بكتاب الله .
وسكت عن ذكر العترة ، فإن هذا عبد الله بن أبي أوفى أسند حديثه إلى نفسه لا غير ، وإذا كان من نفسه فوجود حديثه وعدمه سواء .
ويدل على بطلانه أشياء : منها أنه مخالف للكتاب العزيز والسنة المحمدية ، ومنها أن هذا عبد الله المذكور معلوم انحرافه عن علي عليه السلام .
وهذا فسق وإن شئت كفر .
ثم لو كان عدلا كان خبره من الأخبار التي لا توجب علما ولا عملا ووجب اطراحه ومخالفته ، وإنه مخالف للكتاب والسنة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا أورد لكم خبران مختلفان فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالف الكتاب والسنة فطرحوه .
فوجب اطراحه مع العدالة فكيف مع عدمها .
والقرآن وأخبار الفريقين ناطقة بجواز الوصية ، يدل على ذلك ما روته الفرقة المحقة الأثنى عشرية بأن النبي صلى الله عليه وآله أوصى بكتاب الله وبالعترة الشريفة .
وأنه قال في مواضع لا تحصى كثرة : إني تارك فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بما لم تضلوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض [١] .
ومما رواه أهل المذاهب الأربعة فكثير : منه في مسند أحمد بن حنبل بأسناده إلى علي بن ربيعة قال : لقيت زيد ابن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : أسمعت
[١]أنظر الأحاديث في هذا المعنى من طرق الشيعة ، تفسير البرهان ١ / ٩ فما بعدها .