نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٦١ - الدليل على أفضلية الإمام
وإذا دل الدليل على أن التعبد بالقياس غير جائز ، وجب أن يكون في الأمة معصوم يمكن الرجوع إليه في المسكوت عنه ، وإلالزم تكليف مالا يطاق ، وهو محال .
ومن الناس من أجاز تكليف ما لا يطاق ، فخرج بذلك عن القول بعد الله سبحانه وتعالى .
فصل [ الدليل على أفضلية الإمام ]
وأما الدليل على كونه أفضل وأعلم الناس بأحكام الشريعة وبوجوه السياسة والتدبير ، فيدل عليه وجهان : الأول : أنه مقدم في ذلك ، فيجب أن يكون أفضل .
أما الأولى فبالاجماع لأن الكلام على هذا التقدير ، وأما الثانية فلأنه معلوم قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه .
ألا ترى أنه يقبح تقديم ضعيف الخط على ابن مقلة وابن البواب في الخط ، وكذا يقبح تقديم المبتدئ في الفقه على أبي حنيفة والشافعي في الفقهيات ، وهكذا تقديم المسترشد في الأصول على أبي هاشم وأبي الحسين في الأصول .
وإنما قبح جميع ذلك لأنه تقديم المفضول على الفاضل فيما هو متقدم عليه فيه ، بدلالة أن من عرف ذلك عرف قبحه وإن لم يعرف شيئا آخر ، ومن لم يعرف ذلك لم يعرف قبحه ، وإنما عرفه على أوصاف أخر سوى وجوه القبح .
فيجب أن يكون تقديم المفضول على الفاضل فيما هو متقدم عليه هو وجه القبح لا غير .
وهذا هو استدلال القوم على أن كون الفعل ظلما أو القول كذبا وغيرهمامن وجوه القبح هي المؤثرة في القبح لا غير .