نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢١٠ - عدم ترك النبي للوصية حينما أمر بها
ما أنزل إليكم من ربكم )
[١] وقال تعالى
﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾
[٢] .
فظهر بطلانه ، وإذا بطل ثبت جواز الوصية بالوحي العزيز وسنة الرسول عليه السلام .
والكتب في قوله
﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ﴾
[٣] كالكتب في قوله
﴿ كتب عليكم الصيام ﴾
[٤] وكالكتب في قوله
﴿ كتب عليكم القتال ﴾
[٥] أي فرض عليكم القتال والصوم .
وحيث إن الوجوب في الوصية منسوخ فنسخه لا يمنع من جوازه كما تقدم .
لو ترك هذا القول بمعزل ونظر في الحال بعين الإنصاف ، كيف يتصور العاقل اللبيب المتفكر الأريب أن محمدا صلى الله عليه وآله ترك الأمة بأسرها في ظلم الحيرة والإختلاف والإهمال والضلال .
ما هكذا تقتضي السياسة المرضية ولا سعة الرحمة الإلهية ولا الأخلاق النبوية ، فكيف نسب ذلك الإهمال إليه وقد قال الله تعالى مثنيا عليه
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم )
[٦] مع أنهم قد روى في الجمع بين الصحيحين للحميدي في الحديث الخامس والخمسين من أفراد مسلم من مسند عبد الله بن عمر قال : أمر
[١]سورة الأعراف : ٣ .
[٢]سورة الحشر : ٧ .
[٣]سورة البقرة : ١٨٠ .
[٤]سورة البقرة : ١٨٣ .
[٥]سورة البقرة : ٢١٦ .
[٦]سورة التوبة : ١٢٨ .
ما عنتم : ما وقعتم فيه من مشاق الأمور