نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٨١ - الشهود الإثنا عشر على إمامة علي عليه السلام
المشورة ولا مما يعبأ برأيه .
فقال له : بل أسكت أنت يابن الخطاب ، فإنك والله تنطق بغير لسانك وتعتصم بغير أركانك ، وإنك لجبان في الحروب وبخيل في الجدوب لئيم العنصر ، مالك في قريش مفخر .
قال : فارتد عمر جالسا ينكث ثناياه بأصبعة .
ثم قال سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال : ( يا أبا بكر إلى من تسند أمرا إذا نزل بك الأمر ، وإلى من تفزع إذا سئل عما لا تعلم وفي القوم من هو أعلم منك وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة منك ، قدمه رسول الله في حياته وعرفه إلينا بعد وفاته ، فتركتم قوله وتناسيتم وصيته ، فعما قليل تنقل عن دنياك وتصير إلى آخرتك ، وقد علمت أن علي بن أبي طالب صاحب هذا الأمر بعد رسول الله ، فلو رددت هذا الأمر إلى أهله لكان لك في ذلك النجاة من النار ، على أنك قد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم ترد على ما أنت عليه وما أنت له فاعل ، وقد منحتك نصحي وبذلت لك ما عندي ، فإن قبلت ذلك وفقت وأرشدت ) ثم جلس .
وقام إليه أبو ذر رضي الله عنه ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ، ثم قال : ( يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لنا : الأمر من بعدي لعلي بن أبي طالب ثم للأئمة من ولد الحسين .
فتركتم قوله وتناسيتم وصيته واتبعتم أمر دنيا فانية وتركتم أمر الآخرة الباقية ، وكذلك الأمم كفرت بعد إيمانها وجحدت بعد برها ، فكفرتم وحاربتموه حذو القذة بالقذة ومثل النعل بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال