نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٠٩ - عدم ترك النبي للوصية حينما أمر بها
سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله [١] .
فظهرت الوصية حينئذ بالأمر من الله ورسوله ، واتباع الرسول من أهم الواجبات ، قال الله تعالى
﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ﴾
[٢] الآية ، وقال
﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾
[٣] .
وإذا فعلها النبي صلى الله عليه وآله وأمر بها فقد حصل منه القول بها والفعل لها ، والفعل لا يدخله المجاز ، فتحقق جوازها على كل حال .
وإذا ثبت فهو في حق الرسول عليه السلام أوكد وألزم لما سبق من القول .
وأما تركها فلا يخلو من أن يكون طاعة أو معصية ، فإن كان معصية فالرسول منزه عنها بقوله تعالى
﴿ إن أتبع إلا ما يوحى إلي ﴾
[٤] وقوله
﴿ وما أنا من المتكلفين ﴾
[٥] يعني من يفعل ما لم يؤمر به .
وإن كان تركها طاعة وفعله الرسول صلى الله عليه وآله فيجب على الأمة متابعته ، لما سبق من الأدلة .
وإذا شاء خلافه بطل الأمر بها من الله ورسوله بعد أن كان ثابتا ، ولم يكن للأمر الإلهي ولا للأمر النبوي فائدة .
ولو جاز ذلك لكان يجوز في كل آية ظاهرها ظاهر الأمر أن يراد بذلك خلافه ، وكذا أوامر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد صرح القرآن بخلاف ذلك ، قال تبارك وتعالى
( اتبعوا
[١]نفس المصدر .
[٢]سورة الأعراف : ١٥٧ .
[٣]سورة الحشر : ٧ .
[٤]سورة الأنعام : ٥٠ .
[٥]سورة ص : ٨٦