نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الثاني عشر آيات أخذ الميثاق من بني آدم
بيان الكتاب العزيز ، وبيانه يشتمل على إيضاح علومه التي هي شفاء لما في الصدور ، كما قال تعالى
﴿ قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ﴾
[١] ، فتحتم حينئذ بيان العلوم التي يحتوي عليها القرآن المجيد ، من الآيات المحكمة والمتشابهة والناسخة والمنسوخة والعامة والخاصة وواجبها ومندوبها ومطلقا ومقيدها وما رفع لفظه وبقي حكمه ، إلى غير ذلك من علوم تفاسيره وسيره وأمثاله وقصصه وأسباب نزوله ومعرفة الأسماء العظيمة التي استأثر الله بها فيه وعلمها خاصة أوليائه .
فهذه العلوم الجليلة لا بد وأن يعجز منها كل أحد في الرعية ، وعلم ذلك لا يسعه طاقة أحدهم ، وأعظم ما يقدر على تلاوته وفسر شئ من يسير من أحكامه .
فلابد حينئذ للنبي عليه السلام من خليفة يقوم بأعباء جميع ذلك ، وبيان جميع علوم الكتاب المذكورة وغيرها مما تحتاج إليه الأمة ، ولم تحصل هذه الصفات والعلوم بأسرها إلا لعلي عليه السلام ، ومعلوم انتفاؤه عن أبي بكر .
ولو جعل النبي صلى الله عليه وآله هو المبين بعد وفاته لكتاب الله سبحانه وتعالى لما كان ممتثلا للأمر ، لأن البيان بعده غير موجود في أبي بكر ، ودخول الخطأ على الرسول محال ، فاستخلافه له محال .
ومولانا علي بن أبي طالب عليه السلام [ هو ] الحاوي على العلوم بأسرها وهو المبين للجتها والمعدن لها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والمنصوص عليه من الله ورسوله بدليل ما مضى وما يأتي إنشاء الله ، وهو
[١]سورة يونس : ٥٧ .