نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٩٢ - خطبة النبي ( ص ) في يوم الغدير
نزل بغدير خم بالجحفة [١] بين مكة والمدينة ، ثم أمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك [٢] ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم شديد الحر ، وإن منا من يضع رداءه تحت قدميه منشدة الحر والرمضاء ، ومنا من يضعه فوق رأسه ، فصلى بنا صلى الله عليه وآله ، ثم التفت إلينا فقال : ( الحمد لله الذي علا في توحده ، ودنا في تفرده ، وجل في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكل شئ [ علما ] [٣] وهو في مكا نه ، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه ) .
( حميدا لم يزل ومحمودا لا يزول ، ومبدئا ومعيدا وكل أمر إليه يعود ، بارئ المسموكات [٤] ، وداحي المدحوات ، قدوس سبوح رب الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه ، متطول على كل من ذرأه ) .
( يلحظ كل نفس [٥] والعيون لا تراد .
كريم حليم ذو أناة ، قد وسع كل
ولا نتتبع كل الاختلافات بينهما .
[١]غدير خم : مجمع مياه أو بئر .
سمي باسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين مكة والمدينة بالجحفة ، وقيل هو على ثلاثة أميال من الجحفة ، معجم البلدان ٢ / ٣٨٩ .
الجحفة : قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ، وهي الآن خراب بينها وبين غدير خم ميلان .
معجم البلدان ٢ / ١١١ .
[٢]الدوحات جمع الدوحة ، وهي الشجرة العظيمة المتسفة .
قم : كنس ونظف .
[٣]زيادة من الاحتجاج .
[٤]المسموكات : السماوات وما فيها .
[٥]في الاحتجاج : كل عين .