نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٣٤ - الفصل التاسع قصة إنذار العشيرة
الشراب [١] ، وكان قصده عليه السلام بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهار المعجز لهم في شبعهم وريهم من طعام وشراب لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه .
ثم أمر بتقديمه لهم ، فأكلت الجماعة كلها من ذلك الطعام اليسير حتى تملوا منه ولم يبن ما أكلوا منه وشربوا ، فبهرهم بذلك وبين لهم آية نبوته وعلامة صدقه ببرهان الله تعالى فيه ، ثم قال لهم بعد ما شبعوا من الطعام ورووا من الشراب : يا بني عبد المطلب إن الله تعالى أرسلني إلى الخلق كافة وأليكم خاصة فقال
﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾
، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ، ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار ، شهادة إن لا اله إلا الله وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي .
فلم يجبه أحد منهم .
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : فقمت بين يديه من بينهم وأنا إذذاك أصغرهم سنا وأخمصهم ساقا وأرمصهم عينا [٢] ، فقلت : أنا يا رسول الله أوازرك على هذا الأمر .
فقال : اجلس .
ثم أعاد القول على القوم ثانية فصمتوا ، فقمت وقلت مثل مقالتي الأولى .
فقال : اجلس .
ثم أعاد على القوم ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقمت وقلت : أنا
[١]الفرق : إناء يكتال به .
[٢]أخمصهم : أرقهم .
الرمص : سيلان الدمع من العين .