نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٢ - طريق الحكماء في إثبات لزوم الإمامة
يريد الحاكم إلا ما يقتضي مصلحتهم ، فيقبح منه أن لا يقيم لهم من يمضي فيهم ذلك الحكم إذا لم يتول [١] بنفسه .
وكذلك يذمون كل والي مصر أو راعي قطيعة يغيب عنهم غير مخلف من يقوم فيهم مقامه مع عدم الموانع ويوبخونه .
والباري سبحانه وتعالى هو الحاكم على الإطلاق ، وقد تعلق به أحكام المكلفين ، بل ليس لغيره التصرف فيهم على الإطلاق .
وإنفاد كل ما يقوم الرئيس القاهر الآمر الزاجر العادل فيهم مصلحة لهم ،وهو لا يريد إلا ما يقتضي مصلحتهم ولا يقوم بنفسه بجيمع ذلك ، فيقبح منه أن لا يقيم فيهم من يقوم بها ، أي يجب عليه نصب الإمام لهم .
وهو [ تعالى ] لا يخل بواجب ولا يفعل قبيحا بالوجهين اللذين تقدما ، فيجب عليه تعالى نصب الإمام .
طريق للحكماء : قالوا : الإنسان مدني الطبع ، أن لا يمكن تعيشه إلا باجتماعه مع أبناء نوعه ، ليقوم كل واحد بشئ مما يحتاجون إليه في معاشهم من الأغذية والملبوسات والأبنية وغير ذلك ، فيتعاونوا في ذلك ، إذ يمتنع أن يقدر واحد على جميع ما يحتاج إليه من غير معاونة غيره .
وإذا كان كل إنسان مجبولا على شهوة وغضب ، فمن الممكن أن يستعين من أبناء نوعه من غير أن يعينهم ، فلا يستقيم أمرهم إلا بعدل .
ولا يجوز أن يكون مقرر ذلك العدل أحد منهم من غير مزية ، إذ لو كان كذلك
[١]في المخطوطة : إذا لم يتولا .