نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٧١ - نماذج من علوم علي عليه السلام
فاضت ثم فاضت [١] .
وأراد بقوله ( أصيلع التعظيم لعلي عليه السلام ، لأن العرب إذا عظمت شيئا صغرته .
وأما عمرو بن بحر الجاحظ المكنى بأبي عثمان الذي هو طراز البلاغةوالبيان الذي ملك زمام الفصاحة وكان علامة الدهر ، قد تحير قلبه ودهش لبه فيما جمعه من الكلمات التي اعترف أنها قد حوت متفرق المعاني الحكمية المتضمنة لمكارم الأخلاق النفسانية التي أولها ( لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا .
الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
الناس بزمانهم أشبه من آبائهم .
ما هلك امرؤ عرف قدره .
قيمة كل امرئ ما يحسن .
من عرف نفسه فقد عرف ربه .
المرء مخبوء تحت لسانه .
من عذب لسانه كثر إخوانه .
بالبر يستعبد الحر ) إلى تمامها [٢] .
ومعلوم أن كلامه عليه السلام إذا وقف عليه من رزق الهداية رآه منضودا في عقد من الألفاظ الرائقة ؟ لا بالمستعمل الخلق ولا بالمشكل الغلق ، بل هو أشهى إلى النفوس الخيرة والطباع الحسنة من الخرد الحسان ، فأعلق بالقلوب من تعلق الجزع بالأمان [٣] .
فإن وجدت مثله منسوبا إلى غيره فقل بتفضيله ، وإن رأيت شاردا أو واردا منها عن سواه فلا تعرض عن تبجيله وتقديمه ، وانزل بساحة رفعته
[١]قريب منه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢٤ .
[٢]المائة كلمة المختارة من كلام علي عليه السلام ، اختارها الجاحظ في رسالة مشهورة منتشرة اعتنى بها العلماء وشرحوها بشروح عديدة .
[٣]الجزع : خرز فيه سواد وبياض ، جمع جزعة .