المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٨١ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
ان التمثيل لا يستلزم التركيب فكذلك الأستعارة المبنية عليه لأن وجه الشبه المنتزع من متعدد لا يستدعي إلا متعددا ينتزع منه و لا يجب ان يعبر عنه بلفظ مركب فيجوز ان يعبر عن تلك الصورة بلفظ مفرد مثل المثل بفتح الميم و الثاء في الآية فأنه قد تقدم هناك ان المثل بمعنى الصفة و الحال و هو منتزع من متعدد اعني حرمان الانتفاع بأبلغ نافع إلى آخر ما ذكر هناك.
(و فيه) أي في هذا الوجه الثاني (نظر لأنه لو ثبت ان مثل هذا المشبه به) المعبر عنه بلفظ مفرد اعني لفظ المثل (يقع إستعارة) و ذلك بأن ينقل لفظ المشبه به المفرد إلى المشبه كما نقل لفظ الأسد إلى الرجل الشجاع فيكون لفظ المشبه به اعني المثل إستعارة (تمثيلية) غير مستلزمة للتركيب (فهذا إنما يصلح لرد كلام المصنف حيث ادعى إستلزامه التركيب و لا يصح لتوجيه كلام السكاكي لأنه قد عد من) الأستعارة (التحقيقية مثل قولنا اراك تقدم رجلا و تؤخر اخرى) و ذلك مشعر بأن الاستعارة التحقيقية عنده مستلزمة للتركيب (و) ذلك الأشعار من حيث إنه (لا شك إنه) اي قولنا اراك تقدم رجلا و تؤخر أخرى (ليس مما عبر) فيه (عن المشبه به) يعني صورة التردد في شيء (بمفرد) و قد تقدم في بحث المجاز المركب التمثيل بذلك (و) ذلك دليل على إنه (لا مجاز في مفرد من مفرداته) لأن لفظة تقدم كما يأتي في الجواب الثالث و كذلك سائر الألفاظ المذكورة في المثال المذكورة مستعملة في معناه الاصلي (بل) المجازية (في نفس الكلام حيث لم يستعمل في معناه الاصلي) و هو صورة تردد من قام ليذهب في امر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا و تارة لا يريد فيؤخر اخرى بل إستعمل في غير ذلك اعني في التردد في شيء من الأمور كالتردد في المبايعة مثلا.
(و الحاصل) أي حاصل النظر في الجواب الثاني إنه و إن كان مبطلا