المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٥ - فى ادوات التشبيه
(فالمشبه به و هو كون الحواريين انصار اللّه مقدر يلي الكاف) فالتقدير كالتقدير في الآية المتقدمة اذ قلنا ان التقدير فيها (كمثل ذوي صيب) و انما (حذف) المشبه به في هذه الآية (لدلالة ما اقيم مقامه عليه) و هو ما المصدرية و صلتها و انما قلنا ان المشبه به هو كون الحواريين لا ما المصدرية و صلتها (اذ لا يخفى ان ليس المراد تشبيه كون المؤمنين انصارا بقول عيسى للحواريين من انصاري الى اللّه) بل المراد تشبيه كون المؤمنين انصار اللّه بكون الحواريين انصار اللّه وقت قول عيسى و بعبارة اخرى المعنى كونوا انصارا كما كان الحواريون انصار عيسى حين قال لهم من انصاري الى اللّه و ذلك ظاهر لمن كان له ذوق سليم و فهم مستقيم.
(قال صاحب المفتاح اوقع) اللّه تعالى (التشبيه) المعهود اي تشبيه كون المؤمنين انصار اللّه فكون المؤمنين مشبه و المشبه به مردد بين كون الحواريين انصار اللّه) حسبما حققنا (و بين قول عيسى للحواريين مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) بناء على ما هو صريح الاية المباركة.
و الحاصل ان المشبه به في الآية مردد بين شيئين احدهما كون الحواريين انصار اللّه و الآخر قول عيسى للحواريين مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (و) الحق هو الاول و الى ذلك يشير قوله (انما المراد كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ مثل كون الحواريين انصاره) فتكون الآية كما قال في المفتاح نظيرا لقوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ.
(فتوهم بعضهم من ظاهر قوله) اي قول صاحب المفتاح (اوقع التشبيه بين كذا) اي بين كون الحواريين انصار اللّه (و كذا) اي قول عيسى للحواريين مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (ان المراد) اي مراد صاحب المفتاح (ان الاول) اي كون الحواريين انصار اللّه (مشبه و الثاني) اي قول عيسى مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (مشبه به فجزم) هذا البعض المتوهم (بان الصواب)