المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٠١ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
من كلامه عند قول الخطيب و قسم السكاكي المجاز اللغوي الخ لان كلامه هناك كما صرح التفتازاني هناك دال على ان المستعار منه في الاستعارة بالكناية هو السبع المتروك و المستعار له المنية و اما كلامه في هذا التفسير فهو دال على ما يخالف ذلك اي دال على ان المستعار منه هو الموت المجرد و المستعار له هو الموت الذي جعل سبعا و كذلك مخالف لكلامه في مناسبة التسمية لان كلامه فيها كان مشعرا بأن المستعار هو الاظفار و المستعار له الصورة المتوهمة و الى جميع ما ذكرنا اشار بقوله هناك حيث قال و سيجيء من كلامه ما ينافي جميع ذلك فتذكر.
فلنعد الى ما كنا فيه فنقول قد تحصل من كلامه ههنا امران الاول ان الاظفار التي هي استعارة تخييلية قرينة للاستعارة بالكناية اي لاستعارة لفظ المنية للسبع فلا قرينة لها سواها و هذا الحصر معلوم من مذهبه (فالاستعارة بالكناية لا تنفك) عنده (عن) الاستعارة (التخييلية) لأن اضافة خواص المشبه به الى المشبه لا تكون الا على سبيل الاستعارة و بعبارة اخرى اضافة الاظفار الى المنية لا تكون الا على سبيل الأستعارة التخييلية فيصح الاعتراض الذي يورده الخطيب عليه عن قريب بقوله فلم تكن المكنى عنها مستلزمة للتخييلية و ذلك باطل بالاتفاق.
الامر الثاني ان المراد بلفظ المنية هو السبع بادعاء السبعية لها فلفظ المنية استعارة و مجاز لانه نقل عن معناه الموضوع له اعني الموت إلى غيره اعني السبع غير المتعارف و لما كان هذا مخالفا لما عليه الخطيب من ان كلا من لفظي الاظفار و المنية كما تقدم في الفصل السابق حقيقة مستعملة في المعنى الموضوع له و ليس في الكلام مجاز لغوي و انما المجاز هو اثبات شيء لشيء ليس هو له.