المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٨٧ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
لا بظرفه و وجه الشبه حينئذ الاسكان فأن الملام يسكن حرارة العشق كما ان الماء يسكن حرارة العطش فتأمل (فأضاف المشبه به إلى المشبه كما في لجين الماء) و قد مر بيانه عند تقسيم التشبيه بأعتبار اداته (فلا يكون من الاستعارة في شيء) فضلا عن ان يكون إستعارة تخييلية لأنه حينئذ تشبيه محض.
(و على التقديرين) اي على تقدير ان يقال انه شبه الملام بظرف شراب مكروه حتى يكون إستعارة بالكناية او بنفس الماء ليكون تشبيها محضا (يكون مستهجنا ايضا) كما كان مستهجنا عند السكاكي بجعله إستعارة تخييلية غير تابعة للأستعارة بالكناية (لأنه) اي ابا تمام (كان ينبغي) له (ان يشبهه) اي الملام (بظرف شراب مكروه) بحيث يدل الكلام على التشبيه (او) يشبهه بنفس (شراب مكروه) كذلك (و) الحال إنه (لا دلالة للفظ) اي للفظ البيت (على هذا التشبيه) المضمر في النفس على الاول و على التشبيه المطلق المحض على الثاني و إلى هذا أشار في الايضاح حيث قال ما هذا نصه و الأستهجان على الوجهين لأنه كان ينبغي له ان يشبهه بظرف شراب مكروه أو بشراب مكروه و لهذا لم يستهجن قولهم اغلظت لفلان القول و جرعته منه كأسا مرة او سقيته امر من العلقم إنتهى هذا ما تقرر عندي في شرح هذا المقام العويص و لا اظن ان تجد عند غيري ما فيه محيص و المنة للّه.
(و فيه اي و في تفسير التخييلية بما ذكر تعسف اي اخذ على غير الطريق) اي جرى على غير الجادة السهلة لأدراك المطالب (لما فيه من كثرة الاعتبارات التي لا يدل عليها دليل و لا يدعو إليها حاجة) و الاعتبارات عبارة عن تقدير الصور الخيالية ثم تشبيهها بالمحققة ثم إستعارة اللفظ الموضوع للصور المحققة للصور الخيالية و تقدير مشبهين احدهما في المكنية و الآخر في التخييلية