المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٤ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
الأخير (و هو قوله من غير تأويل في الوضع اعن الأستعارة) و هذا الأحتراز بناء (على اصح القولين) في الاستعارة (و هو القول بأن الاستعارة) كلفظ الأسد في لقيت اسدا في الحمام او رأيت اسدا يرمى مرادا به الرجل الشجاع (مجاز لغوي لكونها مستعملة في غير الموضوع له الحقيقي) يعني الرجل الشجاع (فلا بد من الاحتراز منها و اما على القول الآخر و هو إنها مجاز عقلي بمعنى ان التصرف في أمر عقلي و هو جعل غير الأسد) اي الرجل الشجاع (اسدا و إن اللفظ) حينئذ (إستعمل فيما وضع له فيكون) لفظ الاسد (حقيقة لغوية) و قد مر تحقيق ذلك عند قول الخطيب و قيل إنها مجاز عقلي إلخ (فلا يصح الاحتراز عنها) فحينئذ يخرج بهذا القيد الأخير المجاز المرسل فقط (فأنها أي إنما وقع الاحتراز بهذا القيد عن الأستعارة لأنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل و هو ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به بجعل أفراد المشبه به قسمين متعارفا و غير متعارف فمجرد قولنا المستعملة فيما وضعت له لا يخرج الاستعارة بل لابد) في إخراجها (من التقييد بقولنا من غير تأويل) إذ لا تخرج بالوضع للأتفاق على وضعها لكن وضعها للمشبه بتأويل اي بالادعاء المذكور.
و الحاصل إن السكاكي لما بنى تعريفه على هذا القول الأصح و هو إن الاستعارة مجاز لغوي احتاج لزيادة قيد لأخراجها و ذلك القيد هو أن وضع الحقيقة لا تأويل فيه و لا ادعاء و وضع الأستعارة فيه تأويل و ادعاء و هذا هو المراد بقوله من غير تأويل.
(هذا هو المعنى الصحيح الذي يجب ان يقصده السكاكي لكن عبارته قاصرة عن ذلك (لأنه قال و إنما ذكرت هذا القيد) يعني من غير تأويل ليحترز به عن الاستعارة) لأنها ليست مستعملة فيما وضعت له من غير تأويل (ففي