المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥ - تعريف علم البيان
بالارادة و دلالة الأنسان على الجسم بواسطة الحيوان لأن الحيوان جزء من الأنسان و الجسم جزء من الحيوان فالجسم بالنسبة الى الحيوان جزء و إلى الانسان جزء الجزء و حينئذ فالأنسان يدل على الحيوان ابتداء و على الجسم ثانيا بخلاف الحيوان فإنه يدل ابتداء على الجسم فكانت دلالته عليه أوضح من دلالة الأنسان و قس عليه المثال الثاني اي التراب و الجدار و البيت فتحصل من ذلك ان دلالة اللفظ على المعنى المطابقي الذي هو الكل اقدم و أسبق من دلالة اللفظ على المعنى التضمني الذي هو الجزء.
و انما مثل بمثالين للاشارة الى ان كون دلالة اللفظ على جزء المعنى اوضح من دلالته على جزء جزئه لا فرق فيه بين ان يكون الجزء معقولا كما في المثال الاول او محسوسا كما في المثال الثاني (فان قيل) لا نسلم الاسبقية أي استقية الكل على الجزء في مقام دلالة اللفظ و ان كان دلالة الشيء الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى اوضح من دلالة الشيء الذي ذلك المعنى جزء من جزئه بل (ينبغي ان يكون الامر بالعكس) اي ينبغي ان يكو الاسبقية للجزء لا للكل (لان فهم الجزء سابق على فهم الكل و انما كان فهم الجزء سابقا على فهم الكل لان الشخص اذا طلب فهم مدلول اللفظ الذي سمعه و كان كلا وجب فهم اجزائه اولا فاذا سمع لفظ الكل كالانسان مثلا و توجه عقله الى فهم المراد منه فهم اولا الاجزاء الأصلية و منها الجسمية ثم ينتقل الى ما يجمع الجسمية مع غيرها و هو ما تكون الجسمية جزء له كالحيوانية ثم ينتقل الى ما تجمع تلك الحيوانية مع غيرها و هو الانسانية (فالمفهوم من الانسان اولا هو الجسم ثم الحيوان ثم الإنسان). و قد بين ذلك في المنطق في باب بيان ترتيب امور معلومة لتحصيل مجهول أي في باب المعرف حيث صرحوا هناك بان الاعم اظهر من الاخص و من اجل ذلك يقال هناك ان تقديم