المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦ - تعريف علم البيان
الاعم واجب و يقال ان التعريف بالاخص اخفى.
(قلنا الامر كذلك) يعني نسلم ان الامر بالعكس يعني كون فهم الجزء سابقا على فهم الكل في مقام تحصيل المجهول (لكن القوم) بنوا في مقام دلالة اللفظ على خلاف ذلك فانهم (صرحوا بان التضمن تابع للمطابقة لان المعنى التضمني انما ينتقل اليه الذهن من الموضوع له) الذي هو الكل (فكانهم بنوا ذلك على ان التضمن هو فهم الجزء و ملاحظته بعد فهم الكل) و من هنا قالوا و يستلزمهما اي التضمن الالتزام المطابقة و بعبارة اخرى اذا سمع الانسان لفظ البيت مثلا و كان عارفا بوضعه و بجميع اجزائه فهم اولا مجموع المعنى جملة واحدة ثم ينتقل منه الى الجزء اعني الجدار و الباب و سائر ماله من الاجزاء و بعد ذلك ينتقل الى التراب و نحوه من اجزاء الاجزاء فصح ما ذكرنا من ان دلالة الجدار على التراب أوضح من دلألة البيت عليه و كذلك دلالة الحيوان على الجسم بالنسبة الى دلالة الأنسان عليه فتأمل جيدا.
(و) الدليل على اسبقية الكل في مقام الدلالة انه (كثيرا ما يفهم الكل) من اللفظ (من غير التفات الى الاجزاء) (فلا يكون فهم الجزء) من اللفظ (سابقا على فهم الكل) (كما ذكر الشيخ في الشفا ان الجنس) الذي هو جزء من النوع كالحيوان (ما لم يخطر بالبال) اي الذهن (و معنى النوع) الذي هو الكل كالانسان (يخطر بالبال) لكن اجمالا لا تفصيلا اذ خطور النوع تفصيلا بدون الجنس محال (و لم تراع النسبة بينهما) في هذه الحال) اى من غير ملاحظة ان النوع كل و الجنس جزء (امكن ان يغيب) الجنس الذي هو جزء (من الذهن فيجوز ان يخطر النوع بالبال و لا يلتفت الذهن الى الجنس هذا كلامه) فثبت ان اسبقية الجزء على الكل