المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٠ - الاستعارة
عدم المطابقة للواقع حسبما مر بيانه هناك مستقصى (و اختاره) أي ما عليه الجمهور (السكاكي) أيضا فصار تفسيره الكذب في كلام السكاكي بما ذكر تفسيرا بما لا يرضي صاحبه.
(و مع هذا) الخلاف (فلا جهة لتخصيص التأويل بمفارقة الباطل و القرينة بمفارقة الكذب بل يحصل بكل منهما المفارقة عن الباطل و الكذب جميعا) اما المفارقة عن الكذب فقد علم من شرح كلام الخطيب و اما المفارقة عن الباطل فيعلم من قياسه على الكذب.
(نعم فرق) اعتباري (بين الباطل و الكذب بأن الباطل يقابل الحق) كما ان الحق يقابل الباطل (و) ان (الكذب يقابل الصدق) كما أن الصدق يقابل الكذب (و الحق هو كون الخبر مطابقا للواقع بقياس الواقع اليه و الصدق هو كونه مطابقا للواقع بقياسه إلى الواقع فهما) اي الباطل و الكذب (متحدان بالذات متغايران بالأعتبار و لمحشى التهذيب كلام يناسب المقام يعجبني ذكره و هذا نصه الخبر و الأعتقاد إذا طابق الواقع كان الواقع أيضا مطابقا له فأن المفاعلة من الطرفين فمن حيث انه مطابق للواقع بالكسر يسمى صدقا و من حيث انه مطابق له بالفتح يسمى حقا و قد يطلق الصدق و الحق على نفس المطابقية و المطابقية انتهى (لكن) مع هذا الفرق الاعتباري (وجه التخصيص) أي تخصيص التأويل بمفارقة الكذب (غير ظاهر بعد) أي إلى الآن لما تقدم آنفا من انه لا جهة للتخصيص المذكور.
فتحصل من جميع ما تقدم ان الاستعارة لا بد فيها من ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به و جعله من إفراده (و) إذا كان الأمر كذلك (لا يكون الاستعارة) في أصله (علما لما سبق من إنها تقتضي ادخال المشبه في جنس المشبه به بجعل افراده قسمين متعارفا و غير متعارف و لا يمكن ذلك في العلم