المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٨ - الاستعارة
غير المتعارف (يندفع ما يقال ان الأصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ينافي نصب القرينة المانعة عن إرادة السبع المخصوص) وجه الاندفاع أن الأصرار على دعوى الأسدية إنما هو لجعل الرجل الشجاع أسدا غير متعارف لا متعارفا و لا شك ان لفظ الأسد موضوع للمتعارف اعني السبع المخصوص فلا بد في إستعماله في غير المتعارف من نصب قرينة مانعة عن إرادة المتعارف و الألم يظهر المراد.
(و اما التعجب) من المشبه (و النهي عنه) أي عن التعجب (في البيتين المذكورين و غيرهما فللبناء) اي فلبناء الاستعارة (على تناسي التشبيه) اي على إظهار نسيان التشبيه و انما تنوسي التشبيه (قضاء) أي اداء و توفية (لحق المبالغة) في التشبيه و قد فسر المراد بالمبالغة بقوله (و دلالة على ان المشبه) يعني الغلام في البيتين (لا يتميز عن المشبه به) أي الشمس في البيت الأول و القمر في البيت الثاني (اصلا حتى ان كل ما يترتب على المشبه به من التعجب و النهي عنه) أي عن التعجب (يترتب على المشبه ايضا) فلذلك صح التعجب في البيت الأول و النهي عنه في البيت الثاني كما يصح ذلك في الشمس و القمر فتدبر حتى لا تتوهم انه كر على ما فر.
(و) الكلام الذي فيه (الاستعارة تفارق الكذب بوجهين) فلا يشتبه به الأول (بالبناء على التأويل و) الثاني (نصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر) الذي هو الأول (يعني ان في الاستعارة دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به) حالكون تلك الدعوى (مبنية على تأويل و هو جعل أفراد المشبه به قسمين) متعارف و غير متعارف (كما ذكرنا) في التحقيق آنفا (و لا تأويل في الكذب) لأن الكاذب يبقى اللفظ على اصله مجدا في ترويجه.
(و أيضا لا بد في الاستعارة من قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي