المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٧ - قريب مبتذل
لا يحتاج الى استعمال الفكر في فهم وجه الشبه (لظهور وجهه في بادي الراي أي في ظاهر الراي) هذا معناه (اذا جعلته من بدأ الامر يبدو) أي اذا جعلته ناقصا واويا من البدو (أي ظهر و ان جعلته مهموزا من بدا) أي من البدأ (فمعناه في أول الراي) أي في اول ما يبدء الراي في فهم معنى التشبيه.
(و ظهور وجه الشبه في بادي الراي يكون لأمرين) أشار الى الامر الاول بقوله (أما لكونه أمرا جمليا) بسكون الجيم نسبة الى الجملة بسكون الجيم ايضا أي لكونه أمرا مجملا و المجمل يطلق على ما لم يتضح معناه و على المركب و على ما لا تفصيل فيه يقال كما في المصباح أجملت الشيء اجمالا أي جمعته من غير تفصيل فأشار التفتازاني بقوله (لا تفصيل فيه) الى انه ليس المراد منه هنا ما لم يتضح معناه و لا المركب بل الأمر الذي لا تفصيل فيه سواء كان أمرا واحدا لا تركيب فيه كقولك زيد كعمرو في الناطقية او زيد كالفحم في السواد أو مركبا لم ينظر فيه الى اجزائه و خصوصياته فأن معنى التفصيل هنا أدراك الاجزاء و الخصوصيات.
و انما قلنا أن الامر الجملي اظهر من التفصيلي (فأن الجملة اسبق إلى النفس) حين توجهها للأدراك (من) ذي (التفصيل) و ذلك لأن المجمل يحتاج الى ملاحظة واحدة بخلاف المفصل فأنه يحتاج الى ملاحظات متعددة فكلما كثرت التفاصيل كثرت الملاحظات و الاعتبارات و كلما كثرت الأعتبارات في الشيء كثرت التخصيصات فيه و كلما كثر التخصيص في الشيء قلت افراده فيقل وجوده فيكون غريبا فيشكل ادراكه بخلاف ما لا تفصيل فيه فأنه لقلة اعتباراته عام و العام يكثر وجوده في الافراد فيسهل أدراكه (إلا ترى ان ادراك الانسان) اجمالا أي (من حيث انه شيء او جسم او حيوان اسهل و أقدم من ادراكه) تفصيلا أي (من حيث انه جسم حساس