المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٩ - فى ادوات التشبيه
فالأحسن الحكم بالتشابه كالبيت و يجوز التشبيه أيضا كالمثالين فهما أيضا مثالان للحكم بالتشابه فيجوز المثال الأول و عكسه من باب التشابه و ان أريد الجمع بينهما في امر مع قصد التفاوت بينهما في ذلك الأمر و الحاق الناقص منهما بالزائد فحينئذ تعين التشبيه بأن يجعل الغرة مشبها لأنه ناقص و الصبح مشبها به لأنه زائد و لا يجوز العكس الا لغرض من الأغراض كما يأتي بيانه.
و بعبارة أخرى إذا أريد مجرد الجمع بين الشيئين كالغرة و الصبح مثلا من غير قصد الى المبالغة في وصف الغرة بالضياء و نحو ذلك صح التشابه و التشبيه كلاهما فيجوز تشبيه الغرة بالصبح و عكسه و لا يعد العكس حينئذ تشبيها مقلوبا بل يعد تشابها و أما إذا قصد الى المبالغة المذكورة لوجب التشبيه الاصطلاحى المعروف و هو جعل الناقص أعني الغرة مشبها و الزائد أعني الصبح مشبها به و لا يجوز العكس و ذلك لما (قال الشيخ في أسرار البلاغة) و هذا نصه (جملة القول انه متى لم يقصد ضرب من المبالغة في اثبات الصفة) أي الضياء مثلا (للشيء) أي العزة في المثال (و لم يقصد إلى إيهام في الناقص) أي الغرة (انه) أي الناقص (كالزائد) اي الصبح في المثال (و اقتصر على الجمع بين الشيئين في مطلق الصورة و الشكل و اللون) أي يحكم بالتشابه بين الطرفين لا التشبيه (او) اقتصر على (جمع وصفين) أي هيئتين كذلك بأن يقال تشابه البياض و الصفرة مثلا فيؤدي كل واحد من الجمعين اشتراك الطرفين في وجه الشبه (على وجه يوجد في الفرع) أي المشبه (على حده او قريب منه في الاصل فأن العكس) أي جعل الصبح مثلا مشبها و الغرة مشبها به (يستقيم في التشبيه) لا في التشابه (فمتى أريد شيء من ذلك) المبالغة في اثبات الصفة للشيء (لم يستقم) العكس.