المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٨ - فى ادوات التشبيه
(و) انما قال الخطيب فالأحسن ترك التشبيه لأنه (يجوز عند ارادة الجمع بين شيئين في أمر) من الأمور (التشبيه) الاصطلاحي (أيضا) كما جاز التشابه (كتشبيه غرة الفرس) قد قدم معنى الغرة (بالصبح) بأن يقال غرة الفرس كالصبح فيما اذا اقتضى الحال تقديمها و جعلها مشبهة للأهتمام به مثلا (و عكسه أي كتشبيه الصبح بغرة الفرس) بأن يقال الصبح كغرة الفرس فيما إذا اقتضى التشبيه المقلوب و الأهتمام بتقديم الصبح.
و إنما يكون المقام من قبيل الحكم بالتشابه بين الشيئين من غير قصد الى كون أحدهما ناقصا في وجه الشبه و الآخر زائدا فيه و من غير قصد الى الحاق الناقص بالزائد (متى أريد) في نحو المثالين (ظهور منير) كالغرة في المثال الأول و كبياض الصبح في العكس أي المثال الثاني (في مظلم أكثر منه اي من ذلك المنير) كالفرس في المثال الأول و كالليل في العكس أي أي في المثال الثاني مع ملاحظة التساوي بين الطرفين في كل واحد من المثالين (من غير قصد الى المبالغة في وصف غره الفرس بالضياء و الأنبساط و فرط التلالؤ) فحينئذ يكون المثالان كالبيت من قبيل التشابه (اذ لو قصد شيء من ذلك) يعني لو قصد المبالغة في وصف غرة الفرس بالضياء و الانبساط و فرط التلالؤ يعني قصد كون أحدهما ناقصا و الآخر زائدا و قصد الحاق الناقص بالزائد (لوجب) حينئذ التشبيه الاصطلاحي و هو (جعل الغرة مشبها و الصبح مشبها به لأنه) أي الصبح (ازيد في ذلك) الضياء و الأنبساط و التلالؤ هذا في التشبيه المستقيم و أما في التشبيه المقلوب فوجب العكس أي جعل الصبح مشبها و الغرة مشبها به لأنها أزيد مبالغة و ادعاء فتلخص من مجموع ما ذكر انه أن اريد مطلق الجمع بين الأمرين في أمر من غير قصد الى التفاوت بينهما في ذلك الأمر و الحاق الناقص منهما بالزائد منهما