المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٠٨
فيهما قلت (انما جاز) تقديمهما بحالهما (مع قلة لأنها) اي الصفة (في الحقيقة تامة بذكر المتعلق) اي الفاعل في المثال الاول و المفعول في المثال الثاني (في الآخر) اي في آخر كل واحد من المثالين.
(و انما قال بحالهما احترازا عن تقديمهما مع ازالتهما عن مكانهما بأن تؤخر أداة الاستثناء عن المقصور عليه كما يقال في ما ضرب زيد إلا عمرا ما ضرب عمرا إلا زيد بتقديم الأداة و المفعول على الفاعل لكن مع تأخير الاداة عن المفعول و فيما ضرب عمرا إلا زيد ما ضرب زيد الا عمرا بتقديم الفاعل و الأداة على المفعول و لكن مع تأخير الأداة عن الفاعل فانه) أي تأخير اداة الاستثناء عن المقصور عليه كما في القولين (ممتنع لما فيه) أى في التأخير المذكور (من اختلال المعنى و انعكاس المقصود) .
و قد بينا الاختلال و الانعكاس آنفا فلا نعيده (فالضابط ان المقصور عليه يجب أن يلي أداة الاستثناء سواء كانا متأخرين عن المقصور كما هو الشايع او متقدمين عليه كما هو القليل) كما في المتن و البيتين في الشرح.
(و اعلم ان تقديمهما بحالهما ايضا مما منعه بعض النحاة) و قد بين وجه ذلك الرضي ببيان أبسط و أوفى و قد لخصه التفتازاني بقوله (لأنه يفيد القصر في الفاعل و المفعول جميعا فيختل المقصود لان التقدير فيما ضرب إلا عمرا زيد ما ضرب أحدا احد الا عمرا زيد و فيما ضرب الا زيد عمرا ما ضرب احد أحدا الا زيد عمرا) فاستثنى بلفظة الا في كل واحد من المثالين شيئان هما زيد و عمر عن شيئين هما لفظا الاحد المحذوفين.