أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٣ - خامسها يستثنى من الحكم المتقدم امور
فلا يصح نسبته اليه و رده الشهيد بقدم المسمى و حدوث الاسم و نقل بعضهم أنّ المسموع من المشايخ تشديد اللام و في كونه بسعة الدينار رواية إن أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله و لا تصل فيه حتى تغسله و لكنها ضعيفة و الدينار أيضاً يختلف في السعة و على كل حال فهو بالنسبة إلى التقدير كالمجمل لعدم القطع بسعته و ما نسب للمشهور من تقديره باخمص الراحة أيضاً كالمجمل لأنّه تحقيق في تقريب فلا بد من الرجوع للقاعدة و هي البناء على عدم العفو إلّا بالقدر اليقيني بالنسبة إلى اجمال التقدير و كذا بالنسبة إلى اختلاف المقدر فيؤخذ باقل راحة من راحات مستوى الخلقة و يحكم بعدم العفو عند بلوغها مع احتمال الاخذ باوسعها فيحكم بالعفو إلى بلوغه و الأوّل احوط و قد يستشكل في حمل الدرهم على البغلي مع أنّ صدورها في زمن الصادق (عليه السلام) و ينبغي أن يحمل اللفظ على ما هو في زمن الصدور و هو الدرهم الاسلامي الذي هو عبارة عن ثلاثة ارباع البغلي و قد يجاب بأنّهم حاكون ما هو في زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و فيه أنّهم حاكون المعنى لا اللفظ فيحمل اللفظ على ما هو عندهم و الحق في الجواب أنّ ما ذكرناه سابقاً قرينة على ارادة المعنى الخاص و لا شك أنّ المراد بالتقدير هاهنا السعة لأنّ الدم ليس مما يوزن بل مما يرى و لاتفاق الاصحاب على ذلك و لأنّه المتبادر في مثل هذا المقام.
ثانيها: البدن كالثوب في الحكم و إنْ اختصت الروايات بالثوب إلّا أنّ فتوى الاصحاب و ظاهر الإجماع المنقول في الباب قوله (عليه السلام) في الخبر حككت جلدي فخرج منه دم فقال إذا اجتمع منه قدر حمصة فاغسله و إلّا فلا و فيه دلالة على العفو عما يكون في البدن في الجملة و يضم اليه أنّه لا قائل بخصوص قدر الحمصة لأنّ المانع من العفو عنه يمنع عنه مطلقاً فلتجعل الحمصة كتابة عن قدر الدرهم سعة لأنّ وزن الحمصة إذا انتشر لنفسه يتسع مقدار الدرهم غالباً أو يقال أنّ ما كان قدر الحمصة هو قدر الدرهم تقديراً و إنْ لم يكن فعلًا و الأمر هاهنا يدور مدار التقدير و لا يشترط بلوغ سعة الدرهم فعلًا كما نقوله في المتفرق و على كل تقدير فلا يرد أنّ قدر الحمصة قد يزيد على سعة الدرهم و إنْ الاكثر منها قد ينقص فلا عبرة بها وزناً و لا رؤية لما ذكرناه من أنّ