أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٨ - ثالث عشرها الفقاع نجس
للإجماع و فتوى الأصحاب و الأخبار الدالة على أنّه خمر مجهول كما في رواية (و أنّه حرام و هو خمر) كما في ثانية (و هو خمر استصغره الناس) كما في ثالثة (و هو خمر و فيه حد شارب الخمر) كما في رابعة (و لا تقربه فإنّه الخمر) كما في خامسة (و هو الخمر بعينها) كما في سادسة (و هو خمر مجهول و فيه حد شارب الخمر) كما في سابعة (و لو أنّ لي سلطاناً على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخمرة) كما في ثامنة و في بعض الأخبار من غير طرقنا أنّ الفقاع هي الغبيراء التي نهى النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) عنها و إنْ الغبيراء هي الاسكركة و إنْ الاسكركة هي الخمر و إنْ الفقاع نبيذ الشعير فإذا نشأ فهو خمر و حيث إنّه صدق عليها لفظ الخمر كانت أما خمراً حقيقة أو مجازا على وجه الاستعارة و هو قاض بعموم التشبيه فثبت له جميع أحكام المشتبه به أو أوصافه الظاهرة و من أظهر أوصاف الخمر النجاسة فلا إشكال في الحكم إنما الإشكال في أنّ الفقاع هل يدور الحكم من التحريم و النجاسة عليه من حيث هو أو إذا اتصف بالاسكار ظاهر إطلاق النص و الفتوى الأوّل و الظاهر أنّه مع النشيش و الغليان يكون مسكراً و يستعمل للاسكار عند كثير من الناس و هل تحريمه مدار النشيش و الغليان أو يدور مدار نفس صدق الاسم أو أنّ ما لم يكن فيه نشيش و غليان ليس بفقاع لأنّه مأخوذ من مفهومه أن يعلو على رأسه مثل الزبد كما صرح به بعضهم وجوه أقواها الأوّل لما ورد في الصحيح إلى ابن أبي عمير كان يعمل (لأبي الحسن) فقاع في منزله قال ابن أبي عمير و لم يعمل فقاع يغلي و في آخر لا تقرب الفقاع إلّا ما لم تضر آنيته أو كان جديداً و الظاهر أنّه لخوف نشيشه و لكن إطلاق الفتوى و الرواية يقضيان بحرمته مطلقاً فعلى هذا يشكل ما يصنعه الأطباء من ماء الشعير إلّا أن يقال أنّ له عملًا آخر به يسمى فقاعاً و مع الشك فالأصل الطهارة و من هنا يظهر إشكال آخر و هو أنّه هل يختص بالمتخذ من الشعير أو أنّه لا يختص بذلك بل يدور مدار الاسم كالمتخذ من الحنطة و غيرها ثمّ إذا جعلناه دائراً مدار الاسم فهل نحكم على ما يسمى اليوم فقاعاً في الأسواق أنّه هو الفقاع المحرم لأصالة عدم النقل أو نجري الأصل فيما علمنا أنّه من الشعير أو ما لم نعلم حاله و أما ما علمنا أنّه من غير الشعير فلا يثبت أنّه فقاع و الأصل الطهارة وجهان أحوطهما الأوّل.