أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٢ - سابعها الإسلام مطهر للكافر
إجماعاً محصلًا و منقولًا و لفوات وصف الكفر المتيقن للنجاسة عند الإسلام فيتبعه حكم النجاسة و لا يجري الاستصحاب هنا لتبدل الموضوع لأنّ الحكم معلق على النوع لا على الشخص نفسه و لأنّ الإسلام يجب ما قبله و سؤره احب من ركو ابيض مخمر و يتبعه في الطهارة عرقه و رطوباته المتصلة به بل و لا يبعد إلحاق ثيابه المتصلة به حال الإسلام و أما ثيابه المنفصلة و فراشه و أوانيه و جميع ما باشره حال الكفر فالظاهر بقاؤه على النجاسة و هذا حكم جار في جميع أنواع الكفر إذا اسلم عنها صاحبها ما عدا المرتد الفطري الذي لا توبة له فإنّه يبقى على نجاسته و يتعلق به الخطاب بالإسلام و الخطاب بالفروع و إنْ لم يمكن وقوعها منه لوقوع نفسه في ذلك بالاختيار و ما بالاختيار لا ينافي الاختيار و لا نريد بتعلق الخطاب و التكليف به الحقيقيين كي يلزم التكليف بالمحال و خلو الخطاب عن الفائدة كما أورده بعضهم بل نريد به الخطاب العقابي بمعنى أنّه يعاقب على ترك الإسلام و الفروع و إنْ لم يكونا مقدورين له لصدور الكفر منه بالاختيار و قد يقال أنّ المرتد الفطري يقبل من الإسلام و العبادات و يعود طاهراً بعد إسلامه لعموم أدلة العقل و النقل الدالة على حسن التوبة و فضله تعالى وسعت رحمته و عموم التكليف لكل أحد و إنْ المسلم طاهر لا ينجس و إنْ الله تعالى إما أن يسقط عنه التكليف أصلًا و هو مخالف لعموم الكتاب و السنة و إما أن يكلفه فيأتي بما كلف به و مع ذلك لا يقبله منه فهو مناف لظاهر الدليل العقلي و النقلي أيضاً من أنّه لكل امرئ ما سعى و من يعمل مثقال ذرة و أما أن يكلفه بمشروط و لكن لما لم يأتِ بشرطه كان فاسداً فهو أيضاً مناف لظواهر الأدلة العقلية و النقلية من قبيح الخطاب بالمشروط مع علم الأمر بانتفاء شرطه و التزام أنّه قد فوت الشرط باختياره فيصبح تعلق الخطاب به ممنوع لأنّ التكليف العارضي كالتكليف الأصلي لا يجوز تعلقهما بما لا يطاق و التعلق بان الخطاب و التكليف عقابين لا حقيقيين خلاف ظاهر الكتاب و السنة الدالة على الخطاب و التكليف أوّلًا و عوده إلى نفي التكليف و الخطاب عنه ثانياً و هو مناف لأدلة العقل و النقل ظاهراً فلم يبق حينئذ ما ينطبق على قواعد العدل و عموم الكتاب و السنة سوى القول بقبول توبته و بصحة عباداته و بطهارة بدنه لتوقف صحة عباداته عليها و لدخوله في المسلمين المحكوم بطهارتهم و ما دل على