أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - خامسها يكفي في غسل الغائط ذهاب العين
لعدم دلالة الرواية الأولى كما قدمنا و لظهور إرادة عدم تنجسه و عدم نقضه بما يخرج جديداً بعد الاستبراء في خبر (سماعة) و لعدم ظهور ارادة مماسة لنجّس نفسه بعد العرق للثوب و الوجه بل هو اعم و الأصل الطهارة عند محل الشك على أن هذه الأخبار لضعفها سنداً و دلالة و إعراض الأصحاب عن العمل بمضمونها لا تصلح لمعارضة ما جاء من الأمر بغسل الأواني و الفرش من النجاسة فلو أنها لا تنجس لعرى الأمر بالغسل عن الفائدة لعدم إمكان لبسها و مصاحبتها حين الصلاة نعم قد تحمل هذه الأخبار على وجوب مسح الذكر عند تعذر الماء لتخفيف النجاسة عند فعل ما هو مشروط بالطهارة و وجوب الغسل بعد الإمكان جمعاً بين الأدلة و يكون استفادة الوجوب من مجموع السؤال و الجواب المشعر أنَّ بمشروعية ذلك اليوم لا من الأمر به لخلوها عن الأمر بذلك.
رابعها: يجب غسل مخرج الغائط عند التعدي عن المحل المعتاد أو مخالطة نجاسة أخرى بالماءللاستصحاب و لما ورد من قوله (عليه السلام): (يكفي أحدكم ثلاث أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة) و للإجماع المنقول على عدم إجزاء الأحجار عند التعدي و لأن المتعدي كسائر نجاسات البدن فلا بد من غسلها و الأقوى عدم إجزاء الأحجار مع التعدي حتى في نفس المخرج للشك في تطهيره بها و الحال أنه متعدي و المراد بعدم التعدي هو ما سمي استنجاء عرفاً و لا يتفاحش عن حلقة الدبر تفاحشاً بيناً كما يصدر عن غير معتدل المزاج لا مجرد تجاوزه عن الحلقة و إن كان الاقتصار عليه أحوط.
خامسها: يكفي في غسل الغائط ذهاب العينلصدق الغسل معه و لقوله (عليه السلام): (هل للاستنجاء حد قال لا حتى ينقى ما ثمة قال ينقى ما ثمة و يبقى الريح قال الريح لا ينظر إليها) و فيهِ دلالة على أن الريح لا ينافي النقاء و أما اللون فالظاهر أنه كالريح لا اعتبار به لما ورد من الأمر بصبغ الثوب من دم الحيض لتدليسه و لصدق زوال العين و النقاء و إن كان موجوداً و دعوى أنه مكتسب من أجزاء صغار متلاصقة بالمحل من عين النجاسة فلا يصدق مع زوال العين مردود بظهور العرف على خلافه و بعدم دوران الأحكام الشرعية على التدقيقات الحكمية نعم لو بقي على المحل أثر من غير