أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٤ - خامسها ظهر مما ذكرنا عدم جواز التيمم لفريضة قبل وقتها
الظاهر و احتج أهل المضايقة و الظاهر أنهم يريدون به الضيق إلا عن التيمم و أداء الفريضة تامة لا عن التيمم و أداء ركعة بالاحتياط و بالشهرة المنقولة بل المحصلة و بالإجماعات المنقولة و بالأخبار المتكثرة كصحيح ابن مسلم (إذا لم تجد الماء و أردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض) و حسنة زرارة (إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإن خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصلِ في آخر الوقت) و مفهومه أصرح من منطوقه و الموثق (إذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت فإن فاته الماء فلم تفته الأرض) و في آخر أ يتيمم و يصلي؟ قال: (لا حتى آخر الوقت فإن فاته الماء فلم تفته الأرض) و في آخر (ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت) و في الجميع نظر لضعف الإجماع و الشهرة بمصير أكثر المتأخرين إلى خلافهما و لمعارضة الأخبار بظاهر الأخبار المتقدمة فيجمع بينهما بحمل الأمر في هذه على الندب لكثرة استعماله فيه سيما مع ظهوره في بعض الأخبار من لفظ (لا ينبغي) و من ما يظهر من بعض تعاليلها أيضاً احتج أهل التفصيل بأخبار أهل المنع لظهورها في أن التأخير لرجاء الحصول لقوله فيها فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض و بأنه من المستبعد بعد حصول اليأس من الماء لزوم التأخير تعبداً لعدم الدليل الواضح عليه سوى الضعيف من الأخبار لأن الصحيح منها ظاهره أن التأخير لاحتمال حصول الماء لا للتعبد و بأنه جمع بين الأخبار الظاهرة في الجواز و الأخبار الظاهرة في المنع و الأقوى في النظر هو الركون لهذا التفصيل و الأحوط التأخير مطلقاً و الظاهر عدم الفرق في هذا الحكم بين جميع الأسباب المسوغة للتيمم لإطلاق بعض الأخبار المتقدمة و فتاوى بعض الأصحاب و الإجماعات المنقولة في الباب كما أنه لا فرق في الصلوات المؤقتة بين كونها يومية أو غيرها و بين كونها فريضة أو نافلة راتبة لإطلاق بعض الأخبار المتقدمة و لإلغاء الفارق بينها نعم ما كان وقته بالعمر كالقضاء على القول بالتوسعة و كالنوافل المبتدئة و غير الصلوات مما لا وقت له فالظاهر عدم جريان الخلاف فيه بل يجوز التيمم عند إرادة فعله إذ من البعيد التزام وجوب تأخير القضاء إلى ظن الفوت لمن فرضه التيمم و التزام ترك النوافل المبتدئة و ترك الأعمال المندوبة بل هو خلاف مذاق أهل