أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٧ - الثامن من فروض الوضوء الموالاة
معلوم الوجه و لأن الاحتياط حق لو كان الشك في الشرطية و ليس كذلك و لان وجوب الاتباع في الخبرين مراد به وجوب الترتيب و الأمر بالإعادة محمول على حصول الخلل بغيرها لعدم وجوبها شرطاً على هذا القول و لأن خبر أن الوضوء لا يتبعض لا دلالة فيه للاحتمال الظاهر من أن يراد منه أنه لا يوجد منه بعض بعد انعدام الأبعاض الباقية لجفافها كما يؤذن به قوله حتى ييبس أو ينشف وضوؤك على أن وجوب المتابعة لو كان لبان لتوفر الدواعي إليه و ليس فليس، و إنها لو كانت واجبة لما حصل وضوء محلل إن أريد بها المتابعة الحقيقية و لقلّما لو حصل أريد بها العرفية فإنه قلّما يتفق حصول متابعة عرفية لم يتخلل فيها بينهما التفات أو نقل إناء من محل إلى آخر أو طول عمل في عضو و إن أراد بالمتابعة ما لم يخل به ذلك سهل الأمر في وجوبها و أما من أوجب المتابعة شرعاً و شرطاً فمستنده الاحتياط و ظهور وجوب الوصف في العبادة إنه شرط لها و لكنه ضعيف لنقل الاتفاق في القائلين بوجوب المتابعة على إرادة الوجوب الشرعي دون الشرطي و إن الإخلال بالمتابعة لا يؤثر فسادا و لما ذكرناه من عدم اشتهار الحكم مع توفر الدواعي إليه و لزوم فساد أكثر وضوءات العالم و لورود الأخبار بصحة الوضوء فيمن أبطأت عليه الجارية إن لم يجف وضوء و بصحة وضوء من مسح رأسه فذكر و كان في محل الوضوء رطوبة أخذ منها و بما دل على من أن خالف الترتيب يعيد من غير تفصيل بين العامد و الناسي و القليل و الكثير فظهر بذلك ضعف هذا القول نعم للوضوء هيئة خاصة يخل بها الثاني كثيراً كيوم و بعض يوم لعدم صدق الوضوء عليه و للشك في صحة مثله و أما القول بوجوب الموالاة شرطاً و شرعاً فمستندة الاجماعات المنقولة على وجوبها و الظاهر منه الوجوب الشرعي و رواية أن الوضوء لا يتبعض و الإجماعات المنقولة على اشتراطها مطلقاً سواء جامعت المتابعة العرفية أم لا و سواء كان الجفاف لنفاد الماء أم لا و صحيح معاوية بن عمار مسألة أنه يتوضأ فينفد الماء فيدع الجارية فتبطئ بالماء فيجف الوضوء فقال أعد و موثقة أبي بصير إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى ييبس وضوؤك فأعد وضوءك فإن الوضوء لا يتبعض و الحق أن يقال أن الوجوب الشرعي منظور فيه و الإجماعات المنقولة قد يراد بها الوجوب الشرطي كما يظهر من كثير منهم حرمة إبطال العمل لم تثبت هاهنا