أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - بحث في النجاسة ما دون الكر
الاستقاء بجلد الخنزير و الأخرى النافية للبأس عن الاستقاء بحبل شعر الخنزير و الرواية الدالة على وضوء الامام (عليه السلام) من دلو خرجت فيه عذرة يابسة و الرواية الدالة على طهارة ماء الراوية الواقع فيها فارة أو جرذ و لم يتفسخا و الرواية الدالة على نفي البأس عن ماء الإناء الواقع فيه ماء واقع من أرض يبال فيها و الروايات الدالة على جواز استعمال الماء الملاقي للنجاسة عند الضّرورة أو عند عدم غيره و لو كان نجساً لما جاز استعماله مطلقا و الرواية المعلّلة لطهارة ماء الاستنجاء بأن الماء أكثر من القذر و مقتضى العلة تسرية الحكم و غير ذلك مما شابه ذلك و الجواب عن هذه كلها أنا لو خلينا و ورود هذه الأخبار من دون معارض يقوى عليها للزم الأخذ بمضمونها لتكثرها و موافقتها لعموم الكتاب و السنة و اعتضاد بعضها ببعض و لكن لماّ عارضها ما هو أقوى منها سندا و أكثر عددا و أشهر فتوى و ابعد عن فتاوى العامة و أقرب لمذاق الخاصة و انسب للاحتياط و أوفق للإجماع المنقول و لما عليهِ عمل القدماء الفحول وجب تقديم المعارض عليها و اطراحها أو تأويلها و لو أن الماء القليل حكمه كما يقول (ابن أبي عقيل) لما خفي على أهل الشرع جيلا بعد جيل و لكان أمره واضح السبيل و لجرت عليه سيرة الأمة و أصحاب الأئمة لتوفر الدواعي إلى ذلك و تكثر الرغبات لما هنالك و لو ضممنا إلى ذلك المناقشة في سند الأخبار لوجدناها غير نقية لو دققنا في دلالتها لوجدناها ضعيفة غير قوية لأن كثيراً منها عمومه من ترك الاستفصال و شرط عمومه عدم ظهور فرد ينصرف إليه الإطلاق و المفروض أن الفرد الظاهر منها كون الماء المسئول عنه كُراً و أزيد و ذلك كأخبار الغدران و جملة منها يدل على الطهارة بلوازم غير مسلمة كرواية حبل الخنزير و رواية العذرة و من المحتمل عدم أصابته و أصابتها الماء مع عدم تحقُّق إرادة العذرة النجسة و كرواية جلد الخنزير و من المحتمل أن السؤال عن جواز استعماله لا عن طهارة الماء أو عن سقي الخضروات به و الزرع و شبهه و كرواية الإناء و من المحتمل وقوعها فيه لا في الماء و كرواية الرعاف و من المحتمل إرادة العلم بالوقوع من لفظ الاستبانة لا الرواية البصرية و كرواية المركن و من المحتمل أن حكمه حكم ماء الغسالة و أن غسله في المرة الأخيرة بماء جديد و كرواية العجين و من المحتمل