أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩ - الماء المطلق و المضاف
بإرادة معنى الوصفية و المبالغة من لفظ الطهور لكن لا على معنى المبالغة في الطهارة لعدم قبولها الشدة و الضعف بل على معنى فعل التطهير فيكون معنى الطهور هو الطاهر المطهر على وجه الحقيقة اللغوية أو العرفية العامة أو المجاز المشهور كما نص على وروده كذلك أهل اللغة و ورد به الاستعمال الشائع حتى ادعى جماعة من اللغويين و النحويين أن معنى المبالغة هاهنا هي المطهريّة و إن استعماله في البالغ في الطهارة نادر على غير القياس كما ورد ريقهُنَّ طهور مع احتمال إرادة الطاهر المطهر هاهنا مبالغة و يدل على إرادة أحد هذين المعنيين تصفح الأخبار عن الهداة الأبرار و كون الآية في سياق الامتنان و هو مما يناسب إرادة هذين المعنيين و فهم الفقهاء و المفسرين و العلماء و المتبحرين لذلك و قوله تعالى: [لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ] و قوله (عليه السلام): (كان بنو إسرائيل إذا أصابتهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقارض و قد وسع الله عليكم ما بين السماء و الأرض و جعل لكم الماء طهورا) و نسب الشيخ عدم الفرق بين ماء طهور و ماء مطهر إلى أهل اللغة و قد ذكر هذا المعنى أكثر المفسّرين و أهل اللغة و نطق به العرف و الاستعمال الشائع فلا معنى لإنكاره كما نسب (لأبي حنيفة) زاعماً أن فعولًا للمبالغة لا تتعدى و اسم فاعلها" لازم" و أن (طهورا) بمعنى طاهر مبالغة في الطهارة و هو خطأ مخالف لكلام أهل اللغة و النحو و الاستعمال في خصوص هذه المادة لاتفاق الكل على تعديتها و إن كان على غير القياس و عن (الترمذي) أنه متعد و أن أخذ من فعل لازم و هو من أكابر أهل اللغة و قد ورد أيضا بعض (صيغ المبالغة) متعدية و اسم فاعلها لازم في شعر العرب على أن (طهور) بمعنى طاهر غير مطرد فلا يُقال (خشب طهور) و (ثوب طهور) و نحو ذلك وَ قد يستدل على إرادة المطهرية من لفظ الطهور هاهنا أن المبالغة في الطهارة لا تعقل إلّا بهذا المعنى لعدم تعقل الزيادة و التكرار فيها و ليس هو من باب إثبات اللغة بالترجيح بل هو من باب إثبات المعنى المراد بالأمارات العرفية كالحمل على أقرب المجازات و الحمل على المعنى الظاهر و نحو ذلك و يمكن أن يُراد بلفظ (طهور) المصدرية لأن المصدر منه مضموم و مفتوح و يراد بالمصدر هاهنا معنى المطهرية بقرينة السّياق و المقام و الآيات الأخر و هو أيضا لا بأس به