أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - ثالثها و لا يرفع خبثاً أيضاً
فالأظهر عدم إجراء الأصل في المشكوك به لإجراء أصل العدم في كونه مطلقاً و مضافاً، نعم قد يقال في الماء المشكوك فيه ابتداءً أنه محكوم عليه بأنه ماء مطلق للغلبة المفيدة للظن بذلك و لأصالة عدم التّقيد و لكنّ التمسُّك بهما محل إشكال.
ثانيها: لا يرفع الماء المضاف حدثاًإجماعاً محصلًا فضلًا عن أن يكون منقولًا و لانصراف أوامر الطهارة بالماء للماء المطلق و للشك في رفع الحدث به بعد حصوله و لاستصحاب الشغل اليقيني بالمشروط بالطهارة إلا أن يعلم المزيل و هو مشكوك به و لقوله تعالى:" فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً*" و الماء حقيقة في المطلق أو منصرف إليه الإطلاق و للأخبار الخاصة فقول (الصدوق) بجواز رفع الحدث الأصغر و الجنابة أو مطلقاً بماء الورد استناداً لرواية ضعيفة سنداً و متناً ضعيف فلتطرح أو تحمل على إرادة الورد (بكسر الواو) أو على ماء طرح فيه بعض الورد و كذا أقوال (ابن أبي عقيل) في جواز رفع الحدث به عند الضرورة و ما ورد من جواز الوضوء بالنبيذ محمول على الماء المنبوذ فيه شيئاً من التمر بحيث لا يخرجه عن مسمّاه عرفاً.
ثالثها: و لا يرفع خبثاً أيضاًللاستصحاب و ليقين الشغل في المشروط بالطهارة و لأوامر الغسل المنصرفة للماء المطلق و لبعض الأوامر المقيّدة للغسل بالماء و هو حقيقة أو ظاهر في المطلق و لتنجيس المضاف بالملاقاة فلا يحصل به تطهير و تطهير المطلق و إن تنجس خارج بالإجماع و لمساواة الخبث للحدث في المعنى على وجه لظاهر الإجماع و فتوى المشهور فقول (المرتضى) و (المفيد) بجواز رفع الخبث به استنادا للإجماع و للرواية و لإطلاق الأمر بالتطهير و الغسل و لأن المقصود حصول إزالة النجاسة بأي نحو اتفق و لما ورد من غسل الدم بالبصاق و من طهارة اليد النجسة من البول بمسحها على الحائط و لقوله تعالى:" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" و لأن غير الماء كالخَلّ أبلغ في التنظيف ضعيف لضعف الإجماع بفتوى الأكثر بل الكل بخلافه و لعدم العثور على الرواية فتضعف بالإرسال و الانصراف أو أمر التطهير و الغسل إلى اشتمال الماء المطلق لغةً و شرعاً على وجه التحقيق أو على وجه ظهور الإرادة لذلك و لمنع فهم إرادة زوال النجاسة بأي نحو اتفق بل المفهوم من الأخبار و من فتوى الأخيار أن المقصود من