أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - بحث في حدّ الماء الكُر
إذا كان السافل تسنيمياً لضعفه عن عصمة العالي لانقهاره به كما أنه في الرفع بعد حصول النجاسة لو تواصل الماء إن كان العالي عند بلوغه كُرّاً رافعا لنجاسة ما تحته و كذا المساوي و المنحدر و السافل غير رافع لنجاسة ما فوقه إذا كان ما فوقه جاريا إليه، نعم لو كان ما فوقه ساكنا غير واقع عليه اعتصم به أيضاً فعلى ذلك كل سافل يعتصم بالعالي في الدفع و يتقوى به و يتأثر بالعالي في الرفع و يطهر به إذا كان العالي معصوما و العالي إذا كان واقعاً على السافل لا يعتصم به في الدفع و لا يتأثر به في الرفع و دعوى أن القول بوحدة الماء مستلزم لاعتصام كل منهما بكل منهما لأنه داخل في عموم إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثاً و مستلزم لتطهير كل منهما لكل منهما إذا كان المطهر معصوماً لاستحالة اتصاف ماء واحد بأن بعضه طاهر و بعضه نجس فما معنى للتفرقة مردودة بأن المتبادر من أدلة اعتصام الكر بعضه ببعض كونه متساوي السطوح أو مجتمع في مكان واحد أو في مكانين لا يضعف أحدهما عن عصمة الآخر و السافل ضعيف عن عصمة العالي كما أنه في الرفع لا يكفي وحدة الماء فقط بل لا بد من قوة المطهر و قاهريّته و الأسفل عند جريان الأعلى إليه يكون مقهورا فلا يؤثر به رفعا و كون أن الماء الواحد لا يصير بعضه طاهر و بعضه نجس مسلم في المجتمع في مكان واحد عرفا لا مطلقاً و يظهر من جمع من أصحابنا الحكم بتعدد الماءين عند اختلاف السطوح بالتسنيم أو مطلقاً فعلى ذلك لا يعتصم أحدهما بالآخر في الدفع و لا يؤثّر فيه في الرفع إلا إذا كان العالي معصوماً و وقع على السافل فإنه يعصمه و يرفع عنه النجاسة لا لكونهما ماءً واحداً بل لكون العالي مطهر و عاصم إذا كان معصوماً للدليل الدال على ذلك من أخبار الحمّام و شبهها المشتملة على التعليل بالمادة و المشبهة بالجاري.
بحث في حدّ الماء الكُرالكُر من الماء ما بلغ وزنه ألف و مائتا رطل و الخليط الغير المعتاد لا يحتسب من الموزون على الأقوى و الأظهر لفتوى المشهور و عمل الجمهور و الأخبار المعتبرة المنزّلة منزلة الصحيح على المذهب الصحيح لأن مراسيل (ابن أبي عمر) مُنزّلة منزلة الصحاح إذا صح إليه السند و للإجماع المنقول كما يظهر من الفحول و المراد بالرطل