أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٠ - ثاني عشرها لو وجد المتيمم الماء بعد فقده و تمكن من استعماله
و الصحيح قلت: (فإن أصاب الماء و رجا أن يقدر على ماء آخر و ظن أنه يقدر عليه فلما أراده تعسر عليه ذلك قال: (ينقض ذلك تيممه و عليه أن يعيد التيمم) و أما أن يجده بعد تمام الصلاة و الأظهر هنا و الأشهر مضي الصلاة من غير إعادة خلافاً لشاذ من أصحابنا و قد تقدم و أما أن يجده قبل الصلاة و لكن في الضيق عن استعماله و إدراك تمام الصلاة أو إدراك ركعة على الوجهين فالظاهر هاهنا عدم انتقاض التيمم و لزوم البدار إلى الصلاة لأهمية أدائها عند الشارع و الظاهر كفاية الضيق عن إدراك المائية و جميع الصلاة في عدم انتقاض التيمم و لا الضيق عن المائية و إدراك ركعة هذا كله بالنسبة إلى هذه الصلاة التي يريد فعلها في الوقت و أما بالنسبة إلى غيرها من الصلوات فهل ينتقض التيمم بالنسبة إليها أو يبقى حكمه كما إذا فقد الماء بعد هذه الصلاة بلا فصل وجهان أوجههما عدم الانتقاض مطلقاً لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي إلا في صورة ما إذا تمكن من الصلاة و استعمال المائية في أثنائها من دون إبطال لها كما إذا أمكن فعلها من دون فعل كثير أو لزوم استدبار أو غيره من قواطع الصلاة فإن القول بالانتقاض هاهنا قوي لحصول الطهارة المائية و إمكان فعلها و كذا لا ينتقض التيمم لو وجده قبل الصلاة بمقدار زمان لا يتمكن من الطهارة به لقصره فإنه لا ينتقض التيمم أيضاً استصحاباً بحكمه و ما جاء من أن الماء ناقض عند وجوده منزل على صورة إمكان استعماله وسعة الوقت له و أما أن يجده في الوقت الموسع و هو في مقدمات الصلاة قبل انتهاء تكبيرة الإحرام فالظاهر هاهنا الانتقاض لعدم انعقاد الصلاة قبل انتهاء تكبيرة الإحرام و لا يتفاوت الحال بين كون المقدمات مما يحرم قطعها أو مما لا يحرم لأن تحريم القطع ليس من مسوغات التيمم لبطلان العمل في نفسه فلا يدخل تحت (و لا تبطلوا أعمالكم) و يتمشى الحكم لكل عمل يحرم قطعه فإن الظاهر أن الماء ينقض التيمّم فيبطل العمل المبني عليه ما لم يكن العمل وقته مضيقاً فيفاجئه الماء عند الضيق و لا يتمكن فيه من استعماله حال تلبسه به فإنه يكون حكمه حكمه الصلاة حينئذ و عدم انتقاض التيمم بالماء للمصلي في الجملة إنما جاء به الدليل كما سيجيء إن شاء الله تعالى لا لأجل تحريم قطعها و المراد بانتقاض التيمم و بطلان العمل انتفاضه من حينه لا