أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٦ - الثالث و العشرون قد تقدم اشتراط الاستدامة الحكمية في النية
هو القربة و المباح تابع ملحوظ بالعرض فلا بأس لعدم منافاته الإخلاص و جريان السيرة على فعله كنية التبرد في الماء و التسخن به و التنظيف و الجهر بالصلاة للإيقاظ و التطويل في الركوع و السجود لانتظار المأموم و ما كان منصوصاً عليه (كصلاة الحاجة و الاستسقاء) و نحوهما فلأحوط أن ينوي بها التقرب بالموصل دون الفعل للتوصل و الأحوط ترك الضمائم في غير المنصوص مطلقاً و الأحوط أيضاً في الضميمة الراجحة جعلها تابعة لا مقصودة بالأصالة فلو نوى في قيامه إكرام المؤمن و الصلاة تبعاً كان خلاف الاحتياط.
الثاني و العشرون: الرياء المتأخر عن العمل ليس مفسداً لهلاستصحاب صحته فإفساده يحتاج إلى الدليل و المنهي عنه كتاباً و سنة هو المقارن فلا دليل على إبطال المتأخر و حب معرفة الناس بعمله وجب ظهور تقواه و تقدسه لا ينافي العمل و القربة و لا بأس به و في الأخبار و ما يدل على نفي البأس عنه و العجب المقارن الحقه بعض الأصحاب بالرياء كما هو ظاهر الأصحاب و ضعف الأخبار عن إثبات الفساد في التحريم و تشعر به بعض الأخبار أيضاً و الأحوط تجنبه و إن قوي القول بعدم إفساده.
الثالث و العشرون: قد تقدم اشتراط الاستدامة الحكمية في النيةو الظاهر أنه لا خلاف بينهم فيها و لكن الشأن في معناها و الأظهر أنها على المختار عبارة عن إبقاء الداعي و القصد إلى الفعل على نحو ما وقع فلا ينقضه بالعدول عنه إلى غيره إلا فيما دل الدليل عليه و لا ينقضه بالرياء بل و كل ما ينافي الإخلاص و لا ينوي قطعه فيقطع العمل منه مقارناً لنية القطع و لا ينوي القاطع فيقع منه العمل مصاحباً لتلك النية و لا يتردد في الأثناء في فعله و عدمه فيقع منه العمل مقارناً للتردد و لا ينسى العمل نسياناً لم يبق له أثر في خزانة الخيال أصلًا و رأساً فيقع منه العمل بلا نية لكن على اشكال في المتردد و على القول بأن النية هي الإخطار الفعلي يحتمل إرادة ما ذكرناه في تلك الوجوه و يحتمل إرادة لزوم عدم الذهول و الغفلة عن الفعل و إن ذهب الإخطار الأولى و فيه أنه يلزم العسر و الحرج و التزام فساد أكثر عبادات العالم و لا قائل به و يحتمل إرادة بقاء التذكر الإجمالي للفعل و إن ذهب التذكر التفصيلي و هو في الضعف كسابقه