أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩ - سابعها كلما غلب على العقل عرفاً من جنون أو إغماء أو سكر أو مرض أو غيرها
الانتباه و إن انتبه بالسماع و قد ورد في بعض الأخبار عدم نقض النوم للطهارة ما لم ينفرج النائم و نسب الفتوى به (للصدوق) و هو محمول على التقية لمخالفة الأدلة القطعية.
سادسها: ورد في الصحيح لا ينقض الوضوء إلّا حدث و النوم حدثو المقدمة الأولى تتضمن عقدين أحدهما سلبي و هو لا ينقض الوضوء ليس بحدث و انضمامه إلى المقدمة الثانية غير منتج لعدم اتحاد الوسط و الثاني إيجابي و هو ينقض الوضوء حدث و هو أن يجعل صغرى للمقدمة الثانية فيكون في الشكل الثاني و لا ينتج لعدم اختلاف المقدّمتين أو من الشكل الرابع لو جعلنا الموضوع محمولًا و بالعكس فقلنا الحدث ناقض و النوم حدث و لا ينتج أيضاً لإهمال الصغرى و أما أن يجعل الكبرى لها على طريق العكس فيقال النوم حدث و الحدث ناقض و لا ينتج لإهمال الكبرى إلا بتكلف العموم من تعليق الحكم على الطبيعة أو في دليل الحكمة أو في السياق أو من غير ذلك و الظاهر أن الخبر ليس مسوقاً لبيان المطلق بالقياس بل بصورة يلزم تسليمها عرفاً عند صدور الخطاب و إن لم تكن في القياس في شيء فالمقصود من الخبر في الجزء الأول بطلان مذهب العامة القائلون بانتقاض الوضوء بغير الإحداث المعدودة عندنا و في الخبر الثاني الرد عليهم في دعوى عدم حدثية النوم فيكون مؤداه ظاهره في بيان أن النوم ناقض لكونه من الأحداث و أعلم أن المراد يكون عدم السمع علامة للنوم و كذا ذهاب العقل هو ما كانا مُكيّفين بالكيفية الخاصة و متصفين بالحالة الخاصة فلا يرد أنه قد يذهب السمع و العقل لعلة أُخرى غير النوم فلا يختصان به فلا يكونان علامة.
سابعها: كلما غلب على العقل عرفاً من جنون أو إغماء أو سكر أو مرض أو غيرهاللاجماعات المنقولة و الشهرة المحصّلة و لدلالة التنبّئية الحاصلة من أخبار ناقضية النوم المؤمية إلى كون العلة في نقضه هي ذهاب العقل فيطرد في غيره لتنقيح المناط أو للأولوية و الأخبار المعللة لنا قضية النوم باحتمال عروض الحدث فإنها في هذه أشد و أولى و قد يناقش في هذين بأن فهم العلية في الأخبار الأولية إذا لم يكن من مفهوم الموافقة أو منصوص العلّة أو تنقيح المناط القطعي لم يكن حجة و غاية ما دلت عليه