أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٠ - أحدها الماء المطلق العاري عن ممازجة ما يسلبه الإطلاق عرفاً
النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يسأل عن التمر المطبوخ في الماء فأجابهم بأنّه يسكر فقيل نعم فقال كل مسكر حرام و دعوى أنّ العصير الزبيبي بل التمري نجس لما ورد من بول إبليس (لعنه الله) في شجرتيهما دعوى باطلة لأنّ ذلك البول ليس بنجس بل هو من المعاني الخفية و لأنّ البول إنما يظهر أثره بعد التخمير كما دلت عليه الروايات و لأنّ البول استحال إلى الطاهر فالأصل الطهارة حتى يقوم شاهد على النجاسة و الظاهر أنّ المراد بالعصير العنبي المحرم شربه إجماعاً و المحكوم بنجاسته على الأقوى هو ما سمي عصيراً عرفاً و هو الماء المستخرج من العنب بعصر أو دق أو غمز أو تثقيل أو بتنقيع له بعد يبسه فيستخرج ماءه أو بوضعه على نار فيخرج منه و العصير و إنْ كان هو المعصور لغة إلّا أنّ الباقي يشاركه في الاسم عرفاً أو في الحكم قطعاً من غير عثور على خلاف فيه فعلى ذلك لا يحكم بنجاسة الماء الملقى فيه بعض حبات لم تخرج اسم الماء عن إطلاقه و إنْ غلى الماء و اشتد و لا بماء ألقيت فيه حبات إحالته خلًا قبل صدق العصير عليه لقلة ممازجة ماء العنب للماء و لا بمائع آخر من دبس أو دهن القي فيه عنب يابس فغلى من دون غليان مائه أو ماء مطلق قد مازجه و الاحتياط في بعض الصور لا ينبغي أن يترك و المراد بالغليان أن يصير أعلاه أسفله و بالعكس و النشيش أن يصير أسفله أعلاه و الظاهر أنّه مقارب للغليان و لا يتفاوت الحال بين كونه يغلي لنفسه أو بنار أو بشمس أو غير ذلك نعم يختص الغليان حرمة و نجاسة بما استخرج من العنب و لو بممازجة الماء المطلق فلا يسري إلى العنب نفسه لو غلى ماؤُه الذي هو فيه من دون خروج أجزاء من مائه إلى خارج.
القول في المطهراتو هي أنواع.
أحدها: الماء المطلق العاري عن ممازجة ما يسلبه الإطلاق عرفاً
و هو رأس المطهرات و أكملها و به امتن الله على عباده و لكن المتيقن من دليل التطهر به هو كونه مطهراً في الجملة فهو بالنسبة إلى المطهر و إلى كيفية التطهير مجمل لا عام حتى يستدل به على جواز التطهير لكل شيء بكل حال على تحويل يحتاج في مقام الشك إلى بيان و سيجيء التفصيل إن شاء الله تعالى و لا يجوز التطهير بغير الماء المطلق من المياه المضافة