أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - ثالثها يجب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه و اليدين
حيث ذكر بعد غسل الأعلى غسل الجانبين ثمّ غسل اليد اليمنى و لو لم يكن حقيقياً لعاد إلى المتروك نعم لا يجب غسل أعلى الأعلى بل يتخير في الابتداء من أي أعلى كان و إذا ابتدأ بالأعلى ابتداء عرفياً لا مجرد الابتداء و لو كان بمقدار شعرة واحدة جاز غسل العضو الأسفل ثمّ العود إلى بعض الأعلى المتروك و جاز غسل كل أسفل قبل أعلاه مسامتا له أو غير مسامت في جانب واحد أو جانبين كل ذلك لحصول الامتثال بإطلاق الأوامر مع عدم الشك المعتبر فيها و لخلو الأخبار عن بيان ذلك مع توفر الدواعي على نقله و لعدم تعرض الأصحاب لوجوب الترتيب في العلو و خلو كلماتهم عنه و للسيرة القاضية بالخلاف و لنفي العسر و الحرج اللازمين من ترتيب الأعلى فالأعلى و لصحيح زرارة أنه وضع اليسرى في الماء فأسدلها على اليمنى ثمّ مسح جوانبها و لما دل على أن الرجال يبدءون بظاهر الذراع و النساء بباطنه و من البعيد باستيعاب الظاهر و الباطن و لما ورد في الاكتفاء بثلث غرفة و لو وجب ترتيب الأعلى فالأعلى لا يستوعب ماؤها من أول العمل نعم لا بأس بالاحتياط في شأن المسامت لظهور بعض الأخبار في الأجزاء من فوق إلى اللحية في مقام البيان و لإمكان وقوعه و إمكان دعوى فعل الأئمة (عليهم السلام) لهُ و لإشعار بعض عبائر الفقهاء به و لو لم يمكن الأعلى الحقيقي وجب الأعلى الإضافي للاحتياط و لقوله (عليه السلام) (لا يترك الميسور بالمعسور) و لأن ما شك في شرطية شرط و لأنه أقرب المجازاة إلى الحقيقة إن جعلنا أسماء العبادات أسماء للاختياري منها و حكمنا بعموم الخطاب لسائر الأحوال و هل الواجب الابتداء بالأعلى أو عدم الابتداء بالأسفل و عليه فلو غسل الأعلى مع الأسفل صح وجهان أقواهما الأخير و أحوطهما الأول و ذهب المرتضى إلى عدم وجوب الابتداء بالأعلى أخذاً بالاطلاق المبين لإجمال الوضوء و لأن فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لا يجب به التأسي مع عدم العلم بوجهه من الوجوب و الندب مع احتمال كون فعله أفضل الفردين أو أقربهما إلى العادة أو من الحيليات الاتفاقية أو من أحد الأفراد للكلي المأمور به و في الجميع نظر لضعف الإطلاق عن الأخذ بإطلاقه بل يعود مجملًا لما ذكرناه و لأن استمرار النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) على فعل شيء ينفي كونه من العاديات أو