أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٥ - حادي عشرها الخمر نجس
و على نزح البئر من صب الخمر فيها كما في أخبار آخر إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة الدالة على النجاسة الموافقة لفتوى المشهور و عملهم و دليل الاحتياط و المخالفة لمذهب رؤساء العامة و كبارهم و عملهم و إنْ كانت المسألة فيما بينهم محل خلاف فلا يعارض ذلك ما ورد في عدة أخبار من الحكم بالطهارة و أفتى بمضمونها طائفة من أصحابنا كالصحيح النافي للبأس عن الصلاة في ثوب أصابه خمر قبل غسله لأنّ الثوب لا يسكر و الموثق النافي للبأس عن الثوب الذي يصيبه المسكر و النبيذ و الصحيح الآمر بالصلاة في الثوب الذي يصيبه الخمر و المسكر إلّا أنّ تقذره فتغسل منه من موضع الأثر و الصحيح النافي للبأس عن الثوب يصب عليه الخمر إلّا أن تشتهي أن تغسله و الخبر النافي للبأس عن الصلاة في الثوب يصيبه الخمر و ودك الخنزير قبل غسله و الصحيح النافي للبأس عن الصلاة في ثوب قد أصابه أو أصاب الرجل ماء المطر يصب فيه الخمر قبل غسله و الخبر النافي للبأس عن الامتشاط في الخمر إلى غير ذلك لضعف هذه الأخبار سنداً و دلالة و فتوى و عملًا عن مقاومة الأخبار الأولية سيما و في الأخبار الأولية ما يدل على حصول الاختلاف بين الأصحاب في حكم الخمر في زمن الأئمة (عليهم السلام) و كذا الاختلاف في الروايات أيضاً (كصحيحة ابن مهزيار) و (خيران الخادم) و إنّهم سألوا إمام العصر (عليه السلام) فأفتى لهم بالأخذ بأخبار النجاسة و طرح أخبار الطهارة و من اللازم عندنا مع عدم المعارض الأخذ بقول الإمام (عليه السلام) المتأخر سيما إذا كان قوله (عليه السلام) نصاً في اطراح بعض الأخبار دون بعض و حينئذٍ فحمل أخبار الطهارة على التقية لكون عمل الرؤساء و الحكام من الأمويين و العباسيين عليه أولى بل لو لا ضرورة العين القاضية بحرمتها لأحلها أئمتنا (عليهم السلام) للتقية و ما مال إليه بعض أصحابنا من حمل أخبار النجاسة على الندب جمعاً بين الأخبار ضعيف لا يلتفت إليه لأنّ الجمع فرع المقاومة و لا مقاومة بينهما و لأنّ من أخبار النجاسة ما لا يقبل الحمل لاشتماله على تشديد و مبالغة كقوله (عليه السلام) في النبيذ ما يبل الميل ينجس حباً من ماء و لا قائل بنجاسته و طهارة الخمر و لكان ينبغي أنّ الأئمة (عليهم السلام) عند الرجوع إليهم في مقام اختلاف الأخبار الجواب باستظهار الاستحباب لا الحكم بالنجاسة على أنّ ما ورد عن يونس من الاغتمام و تأخير الصلاة حين أصاب ثوبه فقاعاً إلى أن يغسله