أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢ - بحث في الماء الكر
بأي مكان كان في غدير أو حوض أو آنية أو قربة أو غير ذلك لعموم أدلة عدم الانفعال الناشئ من ترك الاستفصال في أكثر الأخبار و ما في بعض الأخبار من السؤال عن الغدران لا يخصص الباقي و دعوى انصراف ما في الأخبار إلى مياه الغدران و نحوها دون الحياض و الأواني ممنوع في ماء الغدران أكثر وجوده و الأكثرية لا تستلزم انصراف الإطلاق إليها على أن الأخبار خارجة مخرج القاعدة فلا تتصرف إلى المسئول عنه و لا إلى الأكثر وقوعا و قد ورد في خصوص الحياض التي بين مكة و المدينة رواية تقضي بأن حكم الحياض حكم غيرها كما هو فتوى المشهور و عليه عمل الجمهور و لا قائل بالفصل بينهما و بين الأواني و ذهب جمع إلى نجاسة الكر في الحياض و الأواني و كأنه استند إلى ترك الاستفصال في الحكم نجاسة ماء الأواني عند وقوع النجاسة فيها كما ذكرنا ذلك في أدلة نجاسة الماء القليل و هو ضعيف لانصراف مياه الأواني في السؤال و الجواب إلى الأقل من كُر كما هو المعهود إطلاقاً لقدرة بلوغ ماء الأواني كراً و بلوغ نفس الآنية قدر كر قطعاً.
بحث في الماء الكريدور اسم الكر مدار وحدة الماء عرفا فكل ماء صدق عليه أن قدره كر كان رافعا و الظاهر أنه يكفي في صدق الوحدة اتصال الماء بعضه مع بعض اتصالا ظاهراً أو خفياً من بليلة أو ساقية رفيعة أو انبوبة أو غير ذلك و لا يتفاوت الحال بين تعدد الإناءات و عدمه فلو وصل بين إناءات متعددة في حوب أو قرب أو غير ذلك من صغار أو كبار و لو بواصل ضيق كان كاف في ثبوت الموحدة كما أنه لا يتفاوت الحال بين استواء سطوح الماء و بين عدمه و لا في العالي و السافل بين كون العلو تسريحياً أو تسنيمياً لكن الذي يقوى في النظر أنه مع الحكم بالاتحاد يشترط في اعتصام بعضه ببعض قوة المعتصم بحيث يساويه في السطوح أو يعلو عليه و يكون أسفل منه تسريحيّاً أو تسنيميّاً لكنه ساكن فلو أصابت السافل أو المساوي نجاسة لم ينفعل الماء لانقهاره بالعالي المتمم له كُرّاً و لو أصابت العالي الجاري إلى السافل نجاسة لم يعتصم بالسافل