أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٥ - أحدها يجب التيمم بالصعيد الطيب
بمنعه و وجوب الغسل إنما يقوله عقوبة له على تعمده الجنابة و تقصيره نعم ما دل على التيمم و الاغتسال بعد ذلك و إعادة الصلاة محمول على الندب لفتوى المشهور بعدم الإعادة للصلاة و لأن الامتثال مقتضٍ للإجزاء و الأخبار الدالة على عدم وجوب الإعادة للصلاة.
عاشرها: مما يسوغ له التيمم عدم التمكن من الطهارة الشرعيةلتقية غير تقية المخالفين من يهود أو نصارى أو ملل أخر فإن التوضؤ و الغسل على طريقهم لم تثبت مشروعيته فالعدول للتيمم من الأمور اللازمة و كذا يسوغ التيمم لمن منعه الزحام يوم الجمعة أو عرفة و قد ضاق عليه الوقت للأخبار و فتوى الأصحاب و في بعض الأخبار أنه يعيد و هو محمول على الندب أو على أن الصلاة مع العامة فيصلي معهم صورة ثمّ يعيدها و مما يسوغ له التيمم تأدية استعمال الماء إلى الإفساد على المستطرقين و المارين من المسلمين كالدخول إلى الآبار الموضوعة في الطرق و العيون و القنوات للأخبار الناهية عن الوقوع في البئر و أن يفسد على القوم ماؤهم.
القول فيما يتيمم بهو فيه مباحث:
أحدها: يجب التيمم بالصعيد الطيبإجماعاً كتاباً و سنة و فتوى، و الصعيد هو التراب كما نص عليه جملة من اللغويين و جملة من الفقهاء و حكي عن الأصمعي و أبي عبيدة و هو المتيقن من وضع اللفظ بعد الشك في أنه موضوع للعام أو الخاص و هو المتيقن من إرادة أهل اللغة له حملًا للمطلق على المقيد و إن كانا ليسا من متكلم واحد في وجه قوي و هو الظاهر من إطلاق الأرض لأنّه فردها الظاهر و هو المتيقن من إرادته بعد الشك في إرادة العام أو الخاص و بعد الشك في المعنى الحقيقي و المجازي و بعد الإجمال الناشئ من الشك في إرادة المعنى الخاص من المشترك اللفظي أو المعنوي لو كان أحدهما و هو الظاهر من الآية بعد رجوع الضمير في (منه) إلى الصعيد و هو الظاهر من قوله في الصحيح (فليمسح من الأرض) لظهور تبعيضية الجار و الظاهر من الصحيح في قوله (إن الله عز و جل جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً)