أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٦ - أحدها يجب التيمم بالصعيد الطيب
و الصحيح الآخر (إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر إلى أجف موضع تجده) و الخبر الآخر عن الرجل لا يصيب الماء و التراب أ يتيمم بالطين؟ قال: (نعم) و في آخر (رب الماء رب التراب) و هو الظاهر من أخبار العلوق المشترط في التيمم و هو الموافق للاحتياط و وجوب الفراغ اليقين المسبب عن الشغل اليقين و الصعيد أيضاً هو الأرض كما نص عليه جمع من اللغويين و الفقهاء و هو الموافق للإجماع المنقول على إنه كذلك عند أهل اللغة و هو الموافق للأخبار الدالة على جواز التيمم بالحجر على وجه الإطلاق كالمروي عن علي (عليه السلام) أ يتيمم بالصفا البالية على وجه الأرض قال: (نعم) و فيه لا يجوز بالرماد لأنه لا يخرج من الأرض و الموثق فيمن تمر به جنازة و هو على غير وضوء قال: (يضرب بيديه على حائط لبن و يتيمم) و لا قائل بالفرق المؤيدة بفتوى المشهور و الإجماع المنقولين و هو الموافق للصحاح الآمرة بالتيمم بالأرض كقوله: (إن رب الماء هو رب الأرض) و قوله: (فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض) و هذا أقوى إلا أن الأول أقوى دليلًا لأشهرية تفسير الصعيد بالتراب في كلام أهل اللغة و لأقربيته من وجه الأرض حيث قالوا أن الصعيد هو التراب لأنه يصعد من وجه الأرض و لظهور إرادة التراب ممن غبر بوجه الأرض أو الأرض من أهل اللغة و الفقهاء و الروايات لأن فردها الظاهر و الغالب و لظهور الأخبار في إرادته غير ما قدمناه كقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في الرواية المشهورة (خلقت لي الأرض مسجداً و ترابها طهوراً) و هي ظاهرة في تخصيص الطهورية بالتراب و قوله (عليه السلام): (الطين صعيد طيب و ماء طهور) و قوله (عليه السلام): (ثمّ أهوى بيده إلى الأرض فوضعها على الصعيد) و لأن عمار تمعك في التراب فأذرى به الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) من حيث أنه تمعك و تمعكه في التراب دليل على أن استعمال التراب كان معلوماً لديهم إلى غير ذلك من الأخبار الناصة على التراب فحمل لفظ الصعيد لو كان مجملًا أو كان مطلقاً و لفظ الأرض المطلق على المقيد مما لا محيص عنه لأولويته من حمل لفظ التراب على إرادة الأعم منه و هو وجه الأرض لبعد إرادة العام من الخاص في أبواب المحاورات و لبعد الأخذ بالمطلق على إطلاقه و إبقاء المقيد على حاله في الخطابات العرفية و الشرعية فالأقوى