أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤١ - ثاني عشرها لو وجد المتيمم الماء بعد فقده و تمكن من استعماله
من أصله فيصح ما مضى من العمل و يبطل الباقي ما لم تكن الموالاة شرطاً فيه بحيث لا يمكن تجزيه و أما أن يجده بعد الدخول في الصلاة و انعقادها بتمام تكبيرة الإحرام سواء قرأ أو لم يقرأ و الظاهر هاهنا انتقاض تيممه للدليل الدال بإطلاقه على أن وجود الماء ناقض فهو كالحدث ناقض متى وقع و لا يعارض ذلك ما دل على تحريم إبطال العمل و على تحريم إبطال الصلاة لانصرافهما إلى صدور الإبطال و القطع بالاختيار بعد ثبوت الصحة و أما لو جاء البطلان لنفسه من جهة فقدان شرط أو وجود مانع فذلك بطلان لإبطال فلا يدخل تحت ما دل على منع الإبطال و دعوى أن النهي عن الإبطال جاء على سبيل الإطلاق فيكون الإبطال ممنوعاً منه شرعاً و المانع الشرعي كالمانع العقلي مسوغ للتيمم و لا ينتقض التيمم ما دام متحققاً فلا تنتقض الصلاة مردودة بأن تحريم الإبطال موقوف على صحة التيمم فلو توقفت صحة التيمم عليه دار و كذا لا يعارضه استصحاب إباحة التيمم أو استصحاب صحة الصلاة لأن الإباحة و الصحة إنما وقعا على وجه خاص و هو ما دام الماء مفقوداً و أما مع وجوده فيتغير الموضوع و ينقطع الاستصحاب و كذا لا يعارضه رواية (محمد بن حمدان) الدالة على أن من تيمم و دخل في الصلاة فأتي له بالماء يمضي في الصلاة و ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت و كذا رواية (الفقه الرضوي) الدالة على ذلك لضعفها سنداً لاشتراك (محمد بن حمدان) بين الهندي الثقة و بين غيره و لا قرينة تعين أنه الثقة و لمعلومية ضعف الرضوي و ضعفهما دلالة لأنهما مطلقان و قد جاء ما يقيدهما من التفصيل بين الوصول إلى الركوع فلا يتنقض التيمم و بين عدم الوصول فينتقض المقيد و أقوى دلالة من المطلق و الجمع بحمل المطلق على المقيد خير من إبقاء المطلق على إطلاقه و حمل المقيد على الندب كما حقق في محله سيما لو كان المقيد أقوى سنداً و أكثر عدداً كما هو هاهنا هكذا و لاحتمال حمل رواية (محمد بن حمدان) على ضيق الوقت و كذا لا يعارضه ما ورد في الصحيح فيمن تيمم و صلى ركعتين ثمّ فاجأه الماء أنه يمضي في صلاته فيتمها و لا ينقضها لمكان أنه دخلها و هو على طهور لأن عموم هذا التعليل مخصوص بما دل على التفصيل بين الوصول إلى محل الركوع و بين عدمه